ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ، فإن نزلت به إحدى المبهمات هيّأ لها حشوا رثا من رأيه ، ثمّ قطع به ، فهو من لبس الشّبهات في مثل نسج العنكبوت : لا يدري أصاب أم أخطأ ، فإن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ ، وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب . جاهل خبّاط جهالات ، عاش
شرح
الدعاوى والمرافعات .
( ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ) فان الَّذي يجلس مجلس القضاء والافتاء كان اظهار الضمان ذلك ، ومعنى « تخليص ما التبس » انه يظهر الحق ، ويخلصه من بين المشتبهات والمحتملات ( فان نزلت به إحدى المبهمات ) أي جائته إحدى القضايا المبهمة المشكلة ( هيأ لها ) أي لحل تلك المبهمة ( حشوا ) أي كلا ما زائدا فارغا ، فان الحشو هو الزائد الَّذي لا فائدة فيه ( رثا ) أي باليا ، ضد الجديد ( من رأيه ) كما هو العادة في الجهال انهم يهيئون كلاما كثيرا في المشكلات للحفظ على كيانهم أمام الناس ( ثم قطع به ) أي بذلك المهيئ البالي ، وجعله المطلب المقطوع به المصاب لكبد الحقيقة ( فهو ) أي هذا الشخص ( من لبس الشبهات ) والشك والالتباس فيها ( في مثل نسج العنكبوت ) وهو بيتها ، يعنى انه شاك في نفسه لا يعلم أن حكمه صحيح أو باطل .
( لا يدرى أصاب أم أخطاء ) لأنه يعلم أن أدلته واهية وانه لفقها تلفيقا ( فان أصاب ) الواقع في حقيقة الأمر ( خاف ان يكون قد أخطأ ) لأنه لا يعلم الصواب والخطاء عن دليل ومستند ( وان أخطأ ) في الواقع ( رجا ) في نفسه ( ان يكون قد أصاب ) وهذا تمثيل بليغ لحال الجهلاء المتعرضين للفتوى والقضاء ( جاهل ) بنفسه وان تزيء بزي أهل العلم والقضات ( خباط جهالات ) يقال « خبط » أي سار في الليل على غير هدى ، أي انه يسير في الجهالات بدون دليل ومرشد ( عاش ) هو الَّذي ضعف