فهو فتنة من افتتن به ، ضالّ عن هدي من كان قبله ، مضلّ لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته ، حمّال خطايا غيره ، رهن بخطيئته . ورجل قمش جهلا ، موضع في جهّال الأمّة .
شرح
( فهو فتنة ) أي موجب لامتحان ( من افتتن به ) وتعلق بأعماله وأقواله ، والفتنة هي ما توجب تحريف الانسان عن جادة الهدى إلى الضلالة ( ضال عن هدى من كان قبله ) أي قد ضل الطريق فلم يسر على طريق من قبله من الصالحين ( مضل لمن اقتدى به ) واتبعه ( في حياته وبعد وفاته ) فان من يرسم طريق الضلالة يوجب اضلال الناس سواء كان المضلّ حيّا أم ميّتا ( حمّال خطايا غيره ) أي انه كثير الحمل لخطايا الذين اتبعوه ، فان من سن سنة سيئة كان له وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ( رهن بخطيئته ) أي انه مرتهن بعصيانه معاقب عليه ، وليس مطلقا ليرتقى في مراقي السعادة والكمال .
( ورجل ) وهو الصنف الثاني ، وهم العلماء الضالون المضلون ، فان هاتين الطائفتين هما الحكَّام على الأبدان والعقائد ولذا قال الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم « طائفتان في أمتي إذا صلحتا صلحت أمتي وإذا أفسدتا فسدت أمتي : العلماء والأمراء » وذلك لان الناس تابعون لمجرى حياتهم ومجرى تعليمهم - لان الأول يؤمّن أبدانهم والثاني عقائدهم - فإذا فسد أحدهما فسد الناس وإذا صلح صلح الناس ( قمش ) أي جمع - واصل القمش جمع التفرق - ( جهلا ) فمثلا قال بعدم عدالة الله ، كما يقول الأشعري ولعدم حشر الأجساد كما يقول الفلاسفة غير المتألهين ، وهكذا فما جمعه انما هو جهل ، لأعلم ( موضع في جهال الأمة ) « موضع » اسم فاعل من أوضع بمعنى أسرع ، كما قال سبحانه « لا وضعوا خلالكم » أي مسرع بالافساد في جهال الناس ، فإنهم هم الذين يفسدون بفساده .