ومن كلام له عليه السّلام
في صفة من يتصدى للحكم بين الأمة وليس لذلك بأهل
إنّ أبغض الخلائق إلى اللَّه رجلان : رجل وكله اللَّه إلى نفسه ، فهو جائز عن قصد السّبيل ، مشغوف بكلام بدعة ، ودعاء ضلالة ،
شرح
« ومن كلام له عليه السّلام »
« في صفة من يتصدى للحكم بين الأمة وليس لذلك باهل »
( ان أبغض الخلائق ) جمع خليفة ، ولعل التأنيث باعتبار كونها صفة للنفس ( إلى الله ) والاتيان ب - « إلى » لان السوء الموجب للبغض والعداوة - عند الله سبحانه - يبتدء من الانسان ، وينتهى إليه سبحانه ، كما قال تعالى : « إليه يصعد الكلم الطيب » ( رجلان ) أي صنفان من الرجال .
( رجل وكله الله إلى نفسه ) فان الانسان إذا رأى الهدى فلم يتبعه تركه سبحانه وشأنه ولا يلطف به الألطاف الخفية الموجبة لعونه ومدده ، كما أن الأب إذا أعرض ولده عن إطاعته ، تركه وشأنه لا يابه به ، ولا يعتنى بأمره ، وكانّ المراد بهذا الصنف الحكام ، الجائرون ، والمراد بالصنف الثاني العلماء الضالون المضلون .
( فهو جائر ) أي مائل ( عن قصد السبيل ) أي وسط الطريق الموصل إلى الهدف ( مشغوف بكلام بدعة ) أي مولع به ، قد بلغ حبه شغاف قلبه ، وهو غلافه ، كما قال سبحانه « قد شغفها حبا » ( ودعاء ضلالة ) فهو يتكلم بما هو بدع - أي جديد - في الدين ويدعوا الناس إلى الضلالة ، كمعاوية مثلا الَّذي كان يتكلم بما أبدع لا بما سنة الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، ويدعوا الناس إلى نفسه وضلالاته ، لا إلى الحق وأهله