تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ولا يظمأ عليها زرع قوم . فاستتروا ببيوتكم ، وأصلحوا ذات بينكم ، والتّوبة من ورائكم ، ولا يحمد حامد إلَّا ربّه ، ولا يلم لائم إلَّا نفسه .
شرح
يهلك إذا كان مقترنا بالتقوى ، كما لا يفسد أصل نبات الأشجار إذا وفرت له الأرض الصالحة والماء والهواء والضياء ( ولا يظمأ عليها ) أي لا يعطش إذا كان مقترنا بالتقوى ( زرع قوم ) فالأعمال الخيرية إذا كانت بدون تقوى صاحبها عطشت عطشا يوجب فسادها ، فان الله انما يتقبل من المتقين ، اما إذا كانت مقترنة بالتقوى لم تعطش بل بقيت ريانة غير فاسدة ولا ذابلة . ( فاستتروا بيوتكم ) أي ألزموا البيوت ، ولا تعرضوا أنفسكم لمقابلة الحق ، كما هو العادة في أيام الاضطراب والفوضى ، من أن ضعفاء الايمان يسيطر عليهم قادة الباطل ، فيبدون صفحتهم للحق وفى ذلك هلاكهم ( وأصلحوا ذات بينكم ) فكانّ الصلة شيء بين الطرفين ، إذ صارت بينهما منافرة ، فسدت ، واصلاحها ارجاعها إلى نصابها الصالح الموجب للسعادة والألفة ( والتوبة من ورائكم ) تتمكنون من الاتصال بها ، كما أن من وراء الانسان يتمكن الافساد من الاتصال به ، وهذا كناية عن عدم فوت محل التوبة ( ولا يحمد حامد إلا ربه ) إذ جميع النعم منه تعالى ، والمراد ان أصل الحمد مربوط به ، وان كان اللازم ان يشكر الانسان وسائط النعم كما قال سبحانه « ان اشكر لي ولوالديك » ( ولا يلم ) من لا يلوم ( لائم إلا نفسه ) والمراد لزوم اشتغال كل انسان بعيوب نفسه عن عيوب الآخرين ، وقد أجاد الشاعر في قوله : لسانك لا تبدى به سوئة امرء * فكلك سوءات وللناس السن وعينك ان أهدت إليك معايبا * من الناس قل يا عين للناس أعين