هي الجادّة ، عليها باقي الكتاب وآثار النّبوّة ، ومنها منفذ السّنّة ، وإليها مصير العاقبة . هلك من ادّعى ، وخاب من افترى . من أبدى صفحته للحقّ هلك . وكفى بالمرء جهلا ألَّا يعرف قدره . لا يهلك على التّقوى سنخ أصل ،
شرح
مؤنث ساعى ( هي الجادة ) الموصلة إلى الهدف .
( عليها ) أي على الجادة ( باقي الكتاب وآثار النبوة ) أي الكتاب الباقي ، أثر الأنبياء ، فكانّ الكتاب وآثار النبوة سارا على ذلك فمن سار في الجادة كان تابعا لهما ( ومنها ) أي من الطريق الوسطى ( منفذ السنة ) أي ان سنة الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم تنفذ وتسير من الجادة ، وتصل للهدف ، فالسائر في الجادة سائر على منهاج السنة ( واليها ) أي إلى الجادة ( مصير العاقبة ) أي ان العاقبة المحمودة للانسان تصير إلى الجادة ، اما من كانت عاقبته سيئة فإنه يخالف الجادة حتى يصل إلى تلك العاقبة السيئة ( هلك من ادعى ) انه على الحق وهو يسير في اليمين والشمال ( وخاب ) أي خسر ( من افترى ) وكذب بنسبة اليمين والشمال ، إلى اللَّه سبحانه ، كاهل الأهواء الباطلة الذين ينسبون أعمالهم المنحرفة إلى اللَّه سبحانه ورسوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم .
( من أبدى ) أي اظهر ( صفحته ) أي صفحة وجهه ( للحق ) أي من بارز الحق صريحا ، فان العدو يبدي صفحة وجهه لعدوه ( هلك ) لان الحق يحطمه ويهلكه ( وكفى بالمرء جهلا ان لا يعرف قدره ) فان الانسان له قابلية ان يسير في مراقي السعادة حتى يكون أعظم السعداء في الدنيا وعظيم الحظ في الآخرة ، وهذا هو قدر الانسان ، فإذا لم يعرف الانسان قدر نفسه ضاعها أو الحق بها الشقاوة في الدنيا والآخرة ، وأي جهل أعظم من هذا الجهل الموجب لخسارة الدنيا والآخرة ( لا يهلك على التقوى سنخ أصل ) السنخ النبت ، أي ان أصل نبات الانسان لا