تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

ومن هذه الخطبة

شغل من الجنّة والنّار أمامه ساع سريع نجا ، وطالب بطيء ، رجا ، ومقصّر في النّار هوى . اليمين والشّمال مضلَّة ، والطَّريق الوسطى
شرح
« ومن هذه الخطبة » أي من جملة هذه الخطبة تقسيم الناس إلى ثلاثة أقسام ( شغل من الجنة والنار أمامه ) أي ان الانسان الَّذي يعلم بان أمامه أحد الأمرين : الجنة أو النار ، يشتغل بذلك عن غيره ، فإنه لا بد وان يعمل ليل نهار لتحصيل الجنة والابتعاد عن النار ، وشغل ، مبنى للمفعول ، ونائب الفاعل له « من » والجملة اما إخبارية ، أو انشائية بمعنى ان اللازم ان يعمل الانسان دائم الأوقات للآخرة ، لان أمامه اما جنة واما نار فلا مجال له للاشتغال بأمور الدنيا . ثم أخذ الإمام عليه السّلام يقسم الناس إلى ثلاثة طوائف ( ساع سريع نجا ) أي أسرع في السير إلى رضوان الله سبحانه نجا بنفسه وفاز بالجنة ، واصل « صاع » « ساعى » وحيث كانت الضمة ثقيلة على الياء حذفت ، فالتقى الساكنان فحذف الياء لدلالة الكسرة عليها ، واتصلت التنوين بالعين فصار « ساع » ( وطالب ) لرضوان الله وجناته ( بطيء ) في سيره فمرة يعمل بالخير ومرة بالشر ( رجا ) أي رجا الثواب والجنان ( ومقصر ) في العمل ( في النار هوى ) أي سقط لأنه لم يعمل بالواجب ولم يترك المحرم ( اليمين والشمال مضلة ) أي ان ما زاغ عن جادة الشريعة نحو الافراط أو التفريط ، ضلال وانحراف عن الحق كالطرفين في الطريق إذا سلكهما الانسان ضل وحاد عن الجادة الموصلة ( والطريق الوسطى ) صفة الطريق ، لأنها