تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
حمل عليها أهلها ، وأعطوا أزمتها ، فأوردتهم الجنّة . حق وباطل ، ولكلّ أهل ، فلئن أمر الباطل لقديما فعل ، ولئن قلّ الحقّ فلربّما ولعلّ ، ولقلَّما أدبر شيء فأقبل
شرح
تمنع الانسان عن المهالك ، بعكس الخطايا فإنها توردها في المهالك ، ولذا شبهت الخطايا ب‍ « الشمس » والتقوى ، ب‍ « الذلل » . ( حمل عليها ) أي على تلك المطايا ( أهلها ) أي أهل التقوى ( وأعطوا أزمتها ) جمع زمام ، فان الانسان الَّذي أعطى زمام الخيل حفظها عن السرعة والحركة غير المرغوبة ، وهكذا التقوى كالمطية التي بيد الانسان زمامها ( فأوردتهم الجنة ) في سير مريح ، وهذا تحريص على اجتناب المعاصي والآثام والتزام التقوى في الأمور ( حق وباطل ) فان الله سبحانه حيث جعل الدنيا دار اختبار أسلس قياد كل من الحق والباطل ليختبر فيها الناس كما قال سبحانه « انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا » ( ولكل أهل ) فبعض يختار الحق وبعض يختار الباطل ( فلئن أمر الباطل ) أي تسنم مقام القيادة والأمر والنهى ( لقديما فعل ) أي فعل الباطل قديما ذلك حيث كان الباطل من قديم الزمان يأخذ بزمام الأمر والنهى ( ولئن قل الحق ) أي اتباعه ( فلربما ) يغلب الباطل مع قتله ( ولعل ) يأتي يوم يغلب الحق الباطل ، كما قال سبحانه « كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله » ( ولقلَّما أدبر شيء فاقبل ) هذا استعاد منه عليه السّلام ان يعود الحق إلى نصابه كما كان فان الشيء إذا أدبر كان بسبب ذهاب مقوماته ، ومع ذهاب المقولات لا يعود كما كان ، وكان هذا إشارة إلى ما وقع فعلا من عدم رجوع الناس إلى سنة الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم .