واللَّه ما كتمت وشمة ، ولا كذبت كذبة ، ولقد نبّئت بهذا المقام وهذا اليوم . ألا وإنّ الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها ، وخلعت لجمها ، فتقحّمت بهم في النّار . ألا وإنّ التّقوى مطايا ذلل ،
شرح
الدور يقصرون في العمل ، كالزبير الذين كان من السابقين في نصرة الرسول والإمام ثم صار من أعدائه فأورد نفسه النار بذلك .
( والله ما كتمت وشمة ) هي الكلمة ، أي لم اكتم شيئا من الحق ، بل أظهرت الحق كما هو فقد كان عليه الصلاة ، والسّلام هاديا إلى الحق امارا بالمعروف نهاءا عن المنكر ( ولا كذبت كذبة ) واحدة أبدا ، فقد كان عليه السّلام صريحا غير مجامل في الحق ولا مداهن في العدل ( ولقد نبئت ) أي أخبرت ، والمخبر له هو الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ( بهذا المقام ) الَّذي أقوم فيه لبيعتكم ( وهذا اليوم ) الَّذي تبايعوني فيه ، وكانّ الإمام عليه السّلام أراد بهذا قطع السبيل على الذين يريدون منه المواربة والمداجات كما اعتادوه عمن سلفه ، ثم بيّن عليه السّلام ان المخالف له انما يعصى الله سبحانه ، فاللازم ان يأخذ بزمام نفسه لئلا يقع في الخطاء ( ألا ) فليتنبه السامع ( وان الخطايا ) جمع خطيئة وهى المعصية سميت بها ، لان الانسان يأتي بها غلطا ، وإلا فالعاقل لا يفعل ما يضره .
( خيل شمس ) جمع شموس ، وهى الفرس التي تمنع ظهرها عن الركوب ، وتقتحم في المهالك ( حمل عليها ) أي على تلك الخيل - وهو اسم جنس - ( أهلها ) أي أهل الخطايا والذنوب ، تشبيه للمذنب براكب الفرس الشموس التي لا يأمن الانسان منها ( وخلعت لجمها ) أي أفلتت من يد الراكب لجامها الحافظ لها عن تقحم المهالك ( فتقحمت بهم في النار ) أي أدخلتهم فيها ( الا وان التقوى مطايا ) المراد ب - « التقوى » الجنس ولذا وصف بأجمع بقوله « مطايا » جمع « مطية » وهى المركوب ، كما قالوا « أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر » ( ذلل ) جمع ذليل ، فان التقوى