ومن كلام له عليه السّلام
لما بويع في المدينة
ذمّتي بما أقول رهينة . وأنا به زعيم . إنّ من صرّحت له العبر عمّا بين يديه من المثلات ، حجزته التّقوى عن تقحّم الشّبهات . ألا وإنّ بليّتكم
شرح
« ومن كلام له عليه السّلام »
« لما بويع في المدينة » بعد مقتل عثمان
( ذمتي بما أقول رهينة ) الذمة هي النفس الملتزمة بشيء ، أي ان نفسي مرتهنة بصحة ما أقول ، فكما ان الرهينة لا تفك إلا بإعطاء المال المقابل لها ، كذلك الذمة لا تفك - ولا يظهر صدق القائل وصحة دعواه - إلا بمطابقة كلامه للواقع ( وانا به ) أي بما أقول ( زعيم ) أي كفيل بصدق ما أقول - والجملتان بمنزلة الحلف - ومتعلق الحلف قوله ( انّ من صرحت له العبر ) جمع عبرة ، وهى الموعظة التي تقع في الناس فيعتبر بها غيرهم ، ومعنى تصريح العبرة دلالتها على النتيجة ( عما بين يديه من المثلات ) بمعنى العقوبات ، أي انّ العبر تكشف عن العقوبات التي تقدمت ، ومعنى بين يديه ، ما تقدم على زمانه ، كأنه أمامه ، ويعتبر عن الآثام ب « بين اليدين » لامتداد الفضاء من ذلك إلى بين يدي الانسان .
( حجزته التقوى ) أي منعته تقواه - واتقائه عن العذاب - ( عن تقحم الشبهات ) الشبهة هي ما يشتبه حاله ، فلا يدرى أحل هو أم محرم ، والتقحم الدخول بلا رؤية ، أي ان العبر أدّت إلى أن لا يقتحم هذا الشخص في الشبهة ، خوفا من نزول العقاب عليه ، فان الشبهة مظنة الخطيئة ( ألا ) فليتنبه السامع ( وان بليتكم ) أي ابتلائكم
و