تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
قد عادت كهيئتها يوم بعث اللَّه نبيكم صلَّى اللَّه عليه وآله . والَّذي بعثه بالحقّ لتبلبلنّ بلبلة ، ولتغربلنّ غربلة ، ولتساطنّ سوط القدر ، حتّى يعود أسفلكم أعلاكم ، وأعلاكم أسفلكم ، وليسبقنّ سابقون كانوا قصّروا ، وليقصّرنّ سبّاقون كانوا سبقوا
شرح
اختباركم ( قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيكم صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فكما بعث النبي « صلى اللَّه عليه وآله وسلم » كان موجبا للامتحان العظيم ليظهر المؤمن والكافر والمنافق ، كذلك أخذ الإمام بالزمام أوجب امتحان الناس ، وان أيهم يتبع الحق وأيهم يتبع الباطل . ( والَّذي ) أي قسما بالله الَّذي ( بعثه ) أي أرسل الرسول ( بالحق ) أي ارسالا بالحق ، فلم يكن الارسال بالباطل ، كارسال الجبابرة جلاوزتهم للجور والطغيان ( لتبلبلن بلبلة ) يقال بلبلت الألسن بمعنى اختلطت أي يخلط بعضكم ببعض ، فان الاحداث تخلط الناس أعاليهم بأدانيهم ، وأدانيهم بأعاليهم ، أو المراد البلبلة في الكلام . ( ولتغربلن غربلة ) هي نخل الدقيق في الغربال ، كأنهم في الاحداث الآتية ينخلون فيبقى القوى الايمان ، ويسقط الضعيف الايمان ، وان كان الظاهر استوائهما أو العكس ، قبل الاحداث ، فان الاحداث تظهر جواهر الرجال ( ولتساطن سوط القدر ) السوط تحريك ما في القدر بالة ونحوها ، يعنى تكونون هكذا ، ( حتى يعود أسفلكم ) جاها ورتبة ودينا ( أعلاكم ) لما فيه من الجوهر الكامن الَّذي يرتفع عند الاحداث ( وأعلاكم أسفلكم ) لما فيه من الضعف الموجب لسقوطه في الفتن ، كما قال سبحانه « الا في الفتنة سقطوا » تشبيه للسقوط المعنوي بالسقوط الحسّي ( وليسبقن ) إلى الجهاد والخير والفضيلة ( سابقون ) إليها ( كانوا ) في السابق ( قصروا ) فلم يبلغوا المقادر الممكن لهم ( وليقصرن سباقون كانوا سبقوا ) أي كان أناس في زمن الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم وهما بعده سباقون إلى الفضيلة والجهاد ، وفى هذا