* أقول : أمّا الكلام في موضوع المسألة وصغراه فتفصيله : أنّه ينقسم المجاز باعتبار اعتقاد المجيز له إلى المعلوم بالتفصيل ، والمعلوم بالإجمال والمظنون بالتفصيل ، والمظنون بالإجمال والمشكوك .
وأمّا الكلام في حكم المسألة وكبراه فتفصيله : أنّ في اشتراط معلوميّة المجاز للمجيز تفصيلا ، أم الكفاية بمعلوميّته ولو إجمالا ، أم الكفاية بمظنونيّته ولو إجمالا ، أم الكفاية بمشكوكيّته أيضا ، وجوه ، ومقتضى الأصل العملي الاشتراط ، واللفظي عدمه . ولمّا كان مرجع المانع المتصوّر من صحّة المعلوم الإجمالي ليس إلَّا إلى الغرر في العقد ، ومن المظنون والمشكوك ليس إلَّا إلى التعليق في العقد وكانت الإجازة اللاحقة بمنزلة الاذن والتوكيل السابقين في الحكم ، فلا جرم من رجوع الكلام في اشتراط العلم في الإجازة ، وعدمه إلى الكلام في مانعيّة الغرر والتعليق من صحّة الإذن والتوكيل السابقين وعدمه .
فلنسوق الكلام إلى الإذن والتوكيل ، ونقول : إنّ الإذن والتوكيل كما يفترقان في الاسم حيث إنّ الإذن من الإيقاعات الغير المتوقّفة على القبول والتوكيل من العقود المتوقّفة عليه ، كذلك قد يفترقان في بعض الأحكام المقرّرة في محلَّها مثل صحّة عمل الموكَّل - بالفتح - إلى أن يصل إليه خبر العزل وعدم جواز نقض شيء من أعماله الموكول فيها قبل وصول خبر العزل إليه وإن كان معزولا في الواقع .
ثمّ الغرر في التوكيل يتصوّر موضوعه في كلّ ما إذا دار الموكول فيه بين ما يريده الموكل وما لا يريده الموكل ، كما لو قال الموكَّل للموكَّل : أنت وكيلي في إيقاع عقد على جاريتي أو بنتي أو مالي مثلا ، حيثما يحتمل إرادة عقد البيع والعتق والوقف مثلا .
وأمّا حكمه فهو حكم الغرر في سائر العقود من اقتضائه فساد العقد
التعليقة على المكاسب — صفحة 99
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٩٩