وإبطاله ، فإنّه وإن اختصّ بالبيع النصّ النبويّ وهو : « لا غرر في بيع » ( 1 ) إلَّا أنّ الإجماع ظاهرا قائم على تنقيح كون المناط في نفي الغرر عن البيع هو حزم مادّة الضرر وقطع منشأ النزاع والخصومة ، وهو عامّ سائر في جميع العقود الغرريّة ، فلا اختصاص لنفيه بالبيع .
وربما توهّم بعض الرفقاء أنّ الإقدام على الغرر كالإقدام على الضرر غير مضمّن ويدفعه : أنّ مجرى قاعدة الإقدام الغير المضمّن هو الإقدام على ما يعلم المقدّم ضرريّته ، لا الإقدام على ما يجهل المقدم ضرريّته ، كما هو من موارد الغرر .
وأمّا طريق التخلَّص عن الغرر في التوكيل فهو بتعيين الموكول فيه من بين المحتملات بنصوص اللفظ على خصوص أو عموم أو إطلاق أو تقييد ولو بمعونة ضمّ القرائن الحاليّة أو المقاليّة .
وأمّا التعليق في عقد التوكيل فحكمه حكم التعليق في سائر العقود أيضا ، فقد قيل بإفساده العقد بزعم منافاته للإنشاء المعتبر في العقود ، أو بمقايسته على التعليق في العبادات حيث يقتضي الفساد ، أو بزعم استلزامه التفكيك بين المتلازمين والسبب والمسبّب ، أو استلزامه التشريع والخروج عمّا هو وظيفة التوقيفيّات من الاقتصار على المتيقّن ، أو بزعم الإجماع على إفساده العقد . وقد تقدّم في شروط البيع ضعف الأوّل : بأنّ المنافي لإنشاء العقد هو التعليق في نفس الإنشاء ، كما لو علَّق أصل التوكيل على أمر مترقّب لا التعليق في المنشئ وهو الموكول فيه . وضعف الثاني : بوجود الفارق ، وهو تحقّق القربة الَّتي بها قوام العبادات دون المعاملات . والثالث : بمنع الملازمة ، ولو سلَّمت ففي خصوص التعليق على أمر مترقّب مستقبل دون التعليق على أمر متحقّق . والرابع : بمنع
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 330 باب « 40 » من أبواب آداب التجارة ح 3 .