وجه لدلالة أخبار الجواز على الصحّة التأهليّة فيما قبل الإجازة التي هي محلّ الكلام ، وإن اعتبرت الصحّة الفعليّة فيهما لم يكتف في الجواز بمجرّد أخصّية أخبار الجواز من أخبار المنع ، بل يحتاج إلى ضميمة دلالة الالتزام المتقدّم ، وإن اعتبرت الصحّة الفعليّة في أحد الطرفين والتأهّل في الطرف الآخر خرج تعارضهما عن تعارض العموم والخصوص المطلق والاستثناء المتّصل إلى التباين والاستثناء المنقطع .
فالأولى والأسدّ في الجواب عن أخبار المنع هو حملها على صورة ترتيب الآثار والبيع لنفسه ، دون مجرّد التلفّظ بالعقد والبيع لمالكه ، لكن لا من باب الانصراف ، ولا من باب التخصيص - حتّى يرد عليهما ما أورد - بل من باب أنّ المستفاد عرفا من الجمع بين طائفتي الأخبار إرادة ذلك ، كما قيل : إن المستفاد من جمع الأمر والنهي على شيء واحد عرفا هو إرادة الاستحباب من الأمر ، والكراهة من النهي ، أو من باب أنّ ذلك الجمع هو أقرب المجازات عرفا إلى ما نحن فيه بعد تعذّر الحقيقة ، أو من باب ترجيح أخبار الجواز بالشهرة أو القوّة ، وطرح أخبار المنع ، أو حملها على ما لا ينافي الجواز تبرّعا .
* ( قال طاب ثراه : « المسألة الثانية : أن يسبقه منع المالك . . إلخ » . ) *
* أقول : أما محلّ النزاع في المسألة الثانية ففيما عقد الفضولي العقد عن الغير لا عن نفسه ، وإلَّا لم يفترق عن المسألة الثالثة الآتية ، فالمائز الفارق بين هذه المسألة عن المسألة الآتية في العقد عن الغير لا عن نفس العاقد ، كما أنّ المائز الفارق بينهما عن المسألة الأولى السابقة في سبق المنع وعدمه .
وأمّا الأصل الجاري في المسألة فهو الأصل الجاري في المسألة الأولى من العملي واللفظي ، فالكلام الكلام ، والوجه الوجه ، والمشهور المشهور ، والمختار طابق النعل بالنعل .