ورابعا : بأنّ سياقها سياق سائر أخبار المنع من بيع الربوي ( 1 ) ، وبيع الغرر ( 2 ) والحصاة ( 3 ) ، وغيرها من البيوع المحرّمة في الدلالة ولو بالاستقراء والغلبة على عدم صحّة نفس البيع لا خصوص ترتيب الآثار ، وعلى رفع قابليّته وتأهّله للصحّة ، لا رفع فعليّة الصحّة .
نعم ، لا نابي من انصراف خبر حكيم بن حزام ( 4 ) إلى صورة بيع الدلَّال المال عن مالكه ثمّ يذهب ويشتريه من مالكه بأقلّ مما باعه من دون إعلامه بالحال ، بقرينة احتفافه بسبق السؤال عن تلك الصورة .
وأمّا تخصيص عمومها بأخبار جواز الفضولي - كما ارتضاه المصنّف ( 5 ) جوابا ثانيا - ففيه : عدم ظهور تعارضهما في العموم والخصوص المطلق بالنسبة إلى محلّ النزاع ؛ لدلالة أخبار المنع على المنع من صحّة الفضولي سواء أجاز أم لم يجز ، وأخبار الجواز على صحّة الفضولي بعد الإجازة ، ومحلّ النزاع في صحّته التأهليّة قبل الإجازة ، لا في صحّته الفعليّة بعد الإجازة الَّذي هو مضمون أخبار الجواز حتّى يخصّص بها أخبار المنع .
إلَّا أن يقال : بأنّ دلالتها على الصحّة الفعلية بعد الإجازة يستلزم الدلالة على الصحّة التأهليّة قبل الإجازة ، وهو حسن ، إلَّا أنّه رجوع عن الجواب بمجرّد التخصيص إلى ضميمة التزام التخصيص للمدّعى .
وبعبارة أخرى : أنّ مدلولي أخبار المنع والجواز إمّا أن يتوافقا في التعرّض لحكم الصحّة الفعليّة أو التأهليّة ، أو يختلفا ، فإن اعتبر التأهّل في الطرفين لم يكن
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 422 ب « 1 » من أبواب الربا .
( 2 ) الوسائل 12 : 330 ب « 40 » من أبواب آداب التجارة ح 3 .
( 3 ) الوسائل 12 : 266 ب « 12 » من أبواب عقد البيع وشروطه ح 13 .
( 4 ) سنن أبي داود 3 : 283 ح 3503 ، سنن البيهقي 5 : 267 .
( 5 ) المكاسب : 127 .