تعذّر إبقاء المتعارضين على ظاهرهما .
وإمّا من باب ترجيح أخبار الجواز على أخبار المنع من الفضولي بالشهرة الفتوائيّة ، نظرا إلى أنّ الجواز هو الأشهر فتوى ، فتكون الشهرة الفتوائيّة جابرة لدلالة أخبار الجواز ، وموهنة لدلالة أخبار المنع .
وإمّا من باب ترجيح أخبار الجواز على أخبار المنع سندا ، لأقوائيّتها بأحد وجوه التقوية إن لم يكن بكلَّها أو جلَّها ، فتطرح حينئذ أخبار المنع ، أو تحمل على ما لا ينافي الجواز من المعاني المتقدّمة من باب الجمع التبرّعي .
هذا غاية ما يمكن من الأجوبة عن أخبار منع صحّة الفضولي ، ولكن الشأن كلّ الشأن في تشخيص الأسدّ منها عن غير الأسدّ ، والأوفق إلى قواعد الأصول .
فنقول : أمّا القدح في سندها بالعاميّة فضعيف ؛ لوجود الصحيح والمستفيض فيها ، مضافا إلى ما في كثرتها وتراكم بعضها مع بعض من الجبران ، ونوع من التبيّن الظنّي الكافي في حجّيتها المنوط بمظنون الصدور عندنا معاشر المشهور .
وأمّا منع دلالتها بدعوى ظهورها في منع البيع لنفسه وترتّب الآثار على بيعه - كما أجاب به الماتن ( 1 ) أوّلا - فهو تقييد في ظهور الظاهر ، وعموم العامّ من دون قرينة في المقام .
ودعوى انصراف ظهورها إلى منع ترتّب الآثار فيه :
أوّلا : بمخالفته الأصل لو فرض الشكّ .
وثانيا : باختصاص الانصراف بالإطلاق لا العموم .
وثالثا : بفقدان شيء من سببي الانصراف فيما نحن فيه .
هامش
( 1 ) المكاسب : 127 .