* أقول : هذا ترجّ منه ، لتوجيه الإيراد بالمصادرة على الاستدلال بأنّه عقد صدر عن أهله وقع في محلَّه بعد نفيه تحقّق وجه له ، وتقريب توجيه الإيراد : هو أن يكون المراد أنّه إن أريد الاستدلال على صحّة الفضولي بمجرّد كونه عقدا صدر عن أهله فهو أوّل الكلام ، نظرا إلى أنّ أهليّة ما عدا المالك والوليّ والوكيل في العقد على شيء أوّل الكلام . وإن أريد الاستدلال بمقدّمة مطويّة تكون هي الدليل على أهليّة الفضولي ، أعني : عموم أدلَّة الوفاء بالعقود فهو مسلَّم ، إلَّا أنّه استدلال بالعموم لا بدليل مستقلّ آخر .
ثمّ إنّ وجه دلالة عموم الوفاء بالعقود على إحراز أهليّة الفضولي هو دلالته على صحّة كلّ عقد ولزوم الوفاء بكلّ ما يصدق عليه عرفا أنّه عقد ، ولازم ذلك إحراز أهليّة كلّ ما يصدق عليه عرفا أنّه عاقد من عبد أو صبيّ أو فضولي ، بل وإحراز أهليّة كلّ ما يصدق عليه عرفا أنّه معقود عليه من نجس أو ما لا منفعة فيه إلَّا ما خرج بالدليل .
ودعوى انصراف عموم الآية عن إحراز أهليّة العاقد والمعقود عليه إلى بيان أصل وجوب الوفاء بالمحرز فيه الأهليّة من العقود بحسب الخارج مدفوعة .
أوّلا : بأنّ الانصراف من خصائص الإطلاق ، لا لعموم .
وثانيا : بأنّ الانصراف محتاج إلى بيان صارف ، وإذ ليس فليس .
* ( قوله : « ليس هذا من معاملة الفضولي » . ) *
* [ أقول : ] فيه : أنّه لا فرق بين العقد والمعاطاة إلَّا في اعتبار الإنشاء القوليّ في العقد ، والفعليّ في المعاطاة وهو لا يوجب انتفاء الفضوليّة في المعاطاة ، بل غايته أنّ المعاطاة لا يتوقّف على عاقد بل على فاعل ما بأيّ وجه اتّفق ، لا أنّ فاعله لا يكون فضوليّا من دون أن يعلم رضا المالك من شاهد أو مقال ، مع أنّ أصل علم الفضولي برضا المالك بالفعل أو فيما بعد خلاف الأصل ، فضلا عن
التعليقة على المكاسب — صفحة 59
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٥٩