أقول : الفرق كون الرضا القلبي من أوصاف الحال ، والإذن الضمني من مقولة الأفعال وإن لم يكن من صريح الأقوال ، بل ويمكن صحّته مع فرض عدم إذنه لا صريحا ولا ضمنا ، لما تقدّم من عموم أدلَّة الوفاء بالعقود .
وما عن القاضي ( 1 ) من البطلان في المسألة فإن كان مستنده ما قيل :
من اتحاد عبارته مع عبارة السيّد - نظرا إلى تنزيل لسانه منزلة لسان السيّد ، وعبارته منزلة عبارته ، فيتّحد الموجب والقابل - ففيه أوّلا : منع الاتّحاد ، لتغاير العبد للسيّد حقيقة وثانيا : سلَّمنا الاتّحاد ، لكن التغاير الاعتباري كاف في الصحّة ، لنزوله منزلة التغاير الحقيقي ، فكيف ! وهو حقيقيّ حقيقة .
وإن كان مستنده عدم قابليّة المشتري للقبول في زمان الإيجاب وعدم استقلال العبد في شيء ففيه : أنّ عدم قابليّته للقبول في زمان الإيجاب لا يقدح لما أشار إليه الماتن ( 2 ) ، وأنّ المتيقّن من عدم استقلاله في شيء هو عدم استقلاله في مخالفة السيّد ومعارضته ، اقتصارا على القدر المتيقّن من تخصيص عموم الوفاء بالعقود بالمجمل المفهومي .
وإن كان مستنده نهي المولى ومنعه من تصرّف العبد ففيه ما مرّ من عدم اقتضاء نهيه الفساد في تلك المعاملة من جهات عديدة ، من جهة أنّه لم يعص الله بل عصى سيّده ، ومن جهة تعلَّق نهيه بأمر خارج لا داخل . هذا حكم ما إذا أمر العبد أمر باشتراء نفسه من مولاه .
وأمّا إن أمره بالاشتراء من وكيل المولى فإن كان الوكيل مأذونا في إذن العبد فحكمه حكم الشراء من نفس المولى بلا فرق ، وأمّا إذا لم يكن مأذونا في
هامش
( 1 ) جواهر الفقه : 63 المسألة 235 .
( 2 ) المكاسب : 124 .