يمكن تداركه فيما بعد ، وهو معصية السيّد حيث إنّه مما يمكن تداركه بلحوق رضائه ، فإذا أجازه فهو له جائز ، كما ارتضاه الماتن في المتن .
* ( ثمّ قال : « ومن ذلك يعرف أنّ استشهاد بعض بهذه الرواية على صحّة عقد العبد وإن لم يسبقه إذن ولم يلحقه إجازة بل ومع سبق النهي أيضا ، لأنّ غاية الأمر هو عصيان العبد وإثمه في إيقاع العقد والتصرّف في لسانه الَّذي هو ملك للمولى ، لكن النهي مطلقا لا يوجب الفساد ، خصوصا النهي الناشئ عن معصية السيّد ، كما يومئ إليه هذه الأخبار الدالَّة على أنّ معصية السيّد لا يقدح بصحّة العقد في غير محلَّه ؛ بل الروايات ناطقة - كما عرفت - بأنّ الصحّة من جهة ارتفاع كراهة المولى وتبدّله بالرضا بما فعله العبد . . إلخ » ( 1 ) . ) *
* وفيه : أنّ الصحّة من جهة ارتفاع كراهة المولى وتبدّله بالرضا بما فعله العبد إنّما هو صحّة مضمون العقد ، وأمّا نفس العقد والإنشاء فلا يعقل أن يصحّحه الرضا اللاحق ، بل إن وقع صحيحا فهو صحيح وإن لم يلحقه الإجازة والرضا ، وإن لم يقع صحيحا فهو باطل وإن لحقه الإجازة والرضا .
* ( واعتراف الماتن بذلك ثمّ جوابه بقوله : « إلَّا أنّ الأقوى هو لحوق إجازة المولى ، لعموم أدلَّة الوفاء بالعقود . . إلخ » ) * ( 2 )
( 2 ) فيه : أنّ نهوض عموم أدلَّة الوفاء بالعقود فرع إحراز صدق العقد قبل لحوق الإجازة ، وبعد إحراز صدقه إن أريد كون الرضا اللاحق مؤثّرا في صحّة نفس العقد فهو تحصيل للحاصل ، لأنّ صحّة نفس العقد لا يزيد على صدق العقد المفروض حصوله قبل الرضا .
وإن أريد كونه مؤثّرا في مضمون العقد وهو ترتيب آثاره فهو إنّما يجيء فيما لو أوقع العبد العقد لنفسه لا لغيره وأمّا إذا أوقعه عن الغير فرضا المولى أجنبي عن التأثير في حقّ ذلك الغير .
هامش
( 1 ) المكاسب : 123 .
( 2 ) المكاسب : 123 .