فإن قلت : إنّ عموم ( 1 ) « عبدا مملوكا لا يقدر على شيء إلَّا بإذن المولى أو إجازته » يقتضي التعبّد بعدم ترتيب آثار العقد على عقده من دون رضا السيّد وإن كان العقد صحيحا ، سواء أوقع العبد العقد لنفسه أو لغيره .
قلت : إن بنيت على تخصيص عموم * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( 2 ) بعموم « لا يقدر على شيء » لزم التعبّد بعدم ترتيب الآثار على عقده الغير المسبوق بالإذن والرضا وإن لحقه الإجازة والرضا فيما بعد ، وإن اقتصرت في تخصيصه على القدر المتيقّن - وهو صورة عدم الرضا لا سابقا ولا لاحقا ، كما التزمت به في توجيه تأثير الإجازة اللاحقة - فليقتصر في تخصيصه أيضا على القدر الأيقن من ذلك ، وهو تأثير الإجازة والرضا اللاحق في خصوص ما إذا أوقع العبد العقد لنفسه ، دون ما إذا أوقعه عن غيره ، فإنّه لا يحتاج في ترتيب الآثار إلى إجازة السيّد ورضائه اللاحق .
* ( قوله : « فافهم واغتنم » . ) *
* [ أقول : ] إشارة إلى أنّ عصيان السيّد وإن رجع إلى عصيان الله إلَّا أنّه بالتبع القابل للتبديل والتحويل ، بخلاف عصيانه تعالى بالأصالة ، * ( فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَبْدِيلًا ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَحْوِيلًا ) * ( 3 ) ، وكفى به فارقا .
وإذ قد عرفت ذلك فلنرتجل الكلام في المرام في تفصيل حكم كلّ واحد من شقوق عقد العبد .
فنقول : أمّا عقد لنفسه أو عقد للغير عن نفسه فحكمه أنّه إن كان ذلك العقد مسبوقا بإذن السيّد فلا إشكال ولا خلاف في صحّته ، وأمّا إذا لم يكن مسبوقا بإذنه ففيه وجوه :
هامش
( 1 ) تقدّم مصدره في هامش ( 1 ) ص : 50 .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) فاطر : 43 .