العامّة ( 1 ) ، أو بالاستقراء والدليل الخارج كما هو المختار ؟
ومن جهة أنّ فارق تفرقة العصيانين في اقتضاء الفساد هل يرجع إلى معنى أنّه لم يعص الله بالأصالة ، بل عصاه بالتبع لعصيان سيّده ، فإذا أجازه فهو له جائز ، كما ارتضاه الضوابط ( 2 ) .
أو إلى معنى أنّه لم يخالف مقتضى الحكم الوضعي الواقعي وهو إذن الشارع ورخصته من جهة العمومات بصحّة الفضولي بعد الإجازة ، بل إنّما خالف الحكم الوضعي الظاهري ، وهو الإذن من السيّد المستلزم لمخالفة الحكم التكليفي الظاهري ، وهو الإذن من الشارع ، فإذا أجازه فهو له جائز ، كما ارتضاه القوانين ( 3 ) والفصول ( 4 ) والإشارات ( 5 ) .
أو إلى أنّه لم يعص الله في نفس العقد أو ما في حكمه بل إنّما عصاه في شيء خارج متّحد معه في الوجود ، وهو مخالفة السيّد ، كما عن التوني ( 6 ) والمناهج ( 7 ) ارتضائه في معنى الحديث المذكور .
أو إلى أنّه لم يخالف الحكم الوضعي الإرشادي بل إنّما خالف التكليفي ، أعني : لم يفعل ما لم يحصل بل إنّما فعل ما لم يقبل ، فإذا لحقه القبول فهو مقبول ، كما هو الموافق للقواعد والأصول .
أو إلى أنّه لم يخالف فيما يستحيل تدارك مخالفته فيما بعد الوقوع ، وهو عصيانه تعالى حيث لا يتصوّر رضاؤه بما سبق من معصيته ، بل إنّما خالف فيما
هامش
( 1 ) البحر المحيط 2 : 445 .
( 2 ) ضوابط الأصول : 190 - 191 .
( 3 ) قوانين الأصول 1 : 162 .
( 4 ) الفصول الغرويّة : 144 .
( 5 ) إشارات الأصول : 107 .
( 6 ) الوافية : 106 .
( 7 ) مناهج الأحكام « للنراقي » : 77 .