يقتضيه بالعقل والعرف وإن تعلَّق بنفسه .
خلافا لبعض العامّة ، كالحكم بن عتبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما الزاعمين فساد نكاح العبد مطلقا وإن لحقه إجازة المولى ( 1 ) .
ويردّهم أوّلا : وضوح أنّ ترتّب آثار المعاملة لا ينافي مبغوضيّتها المستفادة من النهي ، سيّما من نهي المولى دون الشارع ، كترتّب الضمان على الغصب ، والدّية على القتل ، والجرح المحرمين ، والمهر على بعض صور الزنا ، وغير ذلك ، فلا منافاة عقلا ولا عرفا بين الحرمة والصحّة في المعاملات حتّى يكون التخصيص عرفا موجبا للفساد . ألا ترى أنّه لو قيل : الطلاق موجب للفراق والعدّة ثم قيل للسفيه : لا تطلق لم يفهم الفساد ، كما لو قيل : السقمونيا مسهل للصفراء ثم قيل : لا تشربه لم يفهم منه عدم التأثير إذا شربه .
وثانيا : لو سلَّمنا اقتضاء النهي الفساد حتّى في المعاملات عرفا - كما زعمه بعض العامّة - أو بالاستقراء والدليل الخارج - كما هو المختار - فإنّما هو مختصّ بنهي الشرع دون غيره وإن رجع إليه بالتبع ، كما يدلّ عليه صحيحة زرارة عن المملوك تزوّج بغير إذن سيّده ، فقال : « ذلك إلى سيّده إن شاء أجاز وإن شاء فرّق بينهما ، قلت : أصلحك الله إن الحكم بن عتبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون : إنّ أصل النكاح فاسد ولا تحلّ إجازة السيّد له ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : « إنّه لم يعص الله إنّما عصى سيّده ، فإذا أجازه فهو له جائز » ( 2 ) .
فهذه الرواية صريحة في عدم اقتضاء نهي السيّد فساد عقد العبد وإن لم تخل من الإجمال من جهة دلالتها على اقتضاء نهي الشارع الفساد وعدمه .
ومن جهة أنّ اقتضاءه الفساد على تقديره هل هو بالذات كما زعمه
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 523 ب « 24 » من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1 ، وفيه الحكم بن عيينة .
( 2 ) الوسائل 14 : 523 ب « 24 » من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1 ، وفيه الحكم بن عيينة .