الغير المأذون فيها من معاملاته وعباداته إلَّا ما خرج بالدليل ، كفرائضه تعالى ، بل ومن كلّ ما يطلق عليه الشيء من حركاته وسكناته ، إلَّا الفرد الأندر الَّذي لا يندرج في العموم أو الفرد المفضي إلى العسر والحرج المنفيين عن الشريعة ، فيجب على العبد إطاعة السيّد في كلّ شيء إلَّا ما خرج بالدليل ، أو ما يؤدّي إلى العسر وضيق السبيل ، أو ما كان من أندر أفراد الشيء الَّذي لا يشمله العموم ، كالنظر في شيء والتفكر فيه .
ويشبه بالعبد في هذا الحكم الولد ، فيجب عليه إطاعة الوالدين في كلّ شيء إلَّا ما استثني من الأمور الثلاثة المتقدّمة ، للشهرة وفحوى الأخبار الدالَّة على عقوق الولد الغير المستأذن عن والده ، في الصيام المندوب والحجّ المندوب والسفر المندوب والصلاة المندوبة ( 1 ) ، ويلحق بها سائر الأفعال بالفحوى أو الأولويّة .
ثمّ إنّ الحرمة المتعلَّقة بتصرّفات العبد حكمها حكم سائر النواهي في الدلالة على الفساد عقلا وعرفا إن تعلَّقت بنفس عباداته ، أو بجزئها ، أو شرطها ، أو وصفها الداخل ، وعدم الدلالة على الفساد إن تعلَّقت بمعاملاته مطلقا ، أو بعباداته باعتبار وصفها الخارج ، أو شيء مفارق لها بقسيميه .
إلَّا أنّ المستفاد من التتبّع والاستقراء في نواهي الشرع المتعلَّقة بالمعاملات هو فسادها غالبا ، فيلحق المشكوك بالأعمّ الأغلب ، فكان مناط نهي الشارع عن المعاملات هو الإشارة إلى أنّك لا تفعل لأنّه لم يحصل ، لا التكليف بلا تفعل لأنّي لم أقبل ، فيكون معنى نهيه عن المعاملات بالفارسيّة « نكن كه نمىشود » نه « نكن كه نمىخواهم » .
وأمّا نهي السيّد العبد عن المعاملة فلا يقتضي فسادها بالاستقراء ، كما لا
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 395 ب « 10 » من أبواب الصوم المحرّم والمكروه .