تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على المكاسب — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
والعاديّة تتبع حكم العقل والعادة ، كالإحراق اللازم للنار بالعقل والعادة ، فلو مسست شيئا يحكم العقل والعادة بحصول الإحراق ولا يمكن الحكم بعدمه بقول الشارع : إذا لم يعلم الاحتراق بعد مسّ النار ، ومن ذلك يظهر عدم اندراج الأصول المثبتة في أخبار الاستصحاب . ومن قبيل الآثار العقليّة والعاديّة الآثار الشرعيّة الثابتة بملازمة أمر عقليّ أو عاديّ ، فإنّها تتبع وضعا ورفعا الملزوم العقليّ والعادي ، فاللوازم الشرعيّة الثابتة بأمر عقليّ أو عاديّ كاللوازم العقليّة والعاديّة في عدم صلاحيّتها للجعل . ومن البيّن أنّ الحكم بوقوف عقد المكره على رضاه إنّما هو من آثار جزئيّة الرضا للعقد في التأثّر وسببيّة النقل والانتقال ، وجزئيّة الجزء من الآثار العقليّة والعاديّة ، لا الشرعيّة حتّى ترتفع شرعا بحديث الرفع . وفيه تأمّل كما في المتن ( 1 ) ، لأنّ استقالة جزئيّة الجزء من المجموع المركَّب عقليّ ، وأمّا تأثير الجزء والشرط أثرهما فمن الآثار الشرعيّة الراجعة إلى وظيفة الشارع إثباتا ونفيا فيما نحن فيه . ولأنّ الحكم المتعلَّق بالوصف المناسب المشعر بالعليّة يقتضي مانعيّة الإكراه ما دام موجودا ، فإذا زال الإكراه بالرضا اللاحق زال حكمه ، وهو الرفع . فإن قلت : سلَّمنا عدم اقتضاء حديث الرفع ( 2 ) لفساد عقد المكره المتعقّب به رضاه لأحد الوجوه المتقدمة ، لكنّه مع ذلك مانع عن الإطلاقات المقتضية لصحّته ، بواسطة أنّ مقتضى حكومة الحديث على الإطلاقات هو تقييدها بمسبوقيّة الرضا ، فلا يجوز الاستناد إليها لصحّة بيع المكره ووقوفه على الرضا اللاحق ، فلا يبقى دليل على صحّة بيع المكره فيرجع إلى أصالة الفساد ؛ لكون
هامش
( 1 ) المكاسب : 122 . ( 2 ) تقدّم ذكر مصدره في الهامش ( 3 ) ص : 41 .
التعليقة على المكاسب — صفحة 48 | السيد عبد الحسين اللاري / اللجنة العلمية للمؤتمر - مؤسسة المعارف الإسلامية