الماتن طاب ثراه ( 1 ) .
وأمّا الاستدلال بعموم حديث الرفع ( 2 ) ففيه : مع دلالته على فساد عقد المكره بعد لحوق الرضا له من وجوه :
أحدها : من جهة ورود حديث الرفع مورد الامتنان ، والمناسب لذلك رفع إلزام المكره بشيء ، لا رفع اختياره فإن رفع الاختيار عن المكره وتأثير رضاه اللاحق في العقد السابق إنّما يناسب الإهانة والاستهجان ، لا الإحسان والامتنان .
وثانيها : من جهة ظهور قوله عليه السّلام : « رفع عن أمّتي ما استكرهوا عليه » هو رفع ما هو ضرر عليه ، فلا يعم المرفوع ما هو حقّ له لا عليه ، كما أنّ قوله عليه السّلام « إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ » ( 3 ) لا يعمّ نفوذ إقرارهم لأنفسهم بما فيه جرّ نفع أو دفع ضرر ، ومن المعلوم أنّ الحكم بوقوف عقد المكره على رضاه راجع إلى أنّ له أن يرضى بذلك ، وهذا حقّ له لا عليه حسب ما أشار إلى تفصيله في المتن -
* ( إلى أن قال : - هذا على القول بكون الرضا ناقلا واضح ، وكذا على القول بكونه كاشفا بعد التأمّل ( 4 ) . ) *
* أقول : الظاهر أنّ مراده من « التأمّل » التأمّل في أنّ كاشفيّة الرضا عن النقل على القول به ليس كاشفا عن حصول النقل من مجرّد العقد السابق المكره عليه ، بل إنّما يكون كاشفا عن حصوله من العقد السابق مع الوصف بالرضا اللاحق ولو بالوصف الاعتباري المنتزع ، أعني : اتّصاف العقد السابق بكونه مما يستعقبه الرضا اللاحق ، فكاشفيّة الرضا على القول به ليست كاشفيّة صرفة ، بل لا بدّ من مدخليّتها في النقل ولو ببعض الاعتبارات في الجملة لا بالجملة .
هامش
( 1 ) المكاسب : 122 .
( 2 ) تقدّم ذكر مصدره في هامش ( 3 ) ص : 41 .
( 3 ) الوسائل 16 : 111 ب « 3 » من أبواب الإقرار ح 2 .
( 4 ) المكاسب ، 122 .