إذا عرفت ذلك فيكفي في عدم اعتبار مقارنة الرضا للعقد في صحّته بعد فرض عدم اعتباره في صدق موضوعه الإطلاق .
مضافا إلى الشهرة المحصّلة والإجماع المنقول وإن كان الظاهر استنادهما إلى الإطلاق أيضا ، لا إلى أمر آخر وراء الإطلاق اطلعوا عليه وخفي علينا حتّى يعدّ وجها برأسه .
ومضافا إلى فحوى صحّة عقد الفضولي ، والفرق بينهما غير فارق .
نعم ؛ ربما انتصر للقول ببطلان عقد المكره وإن تعقّبه الرضا بمفهوم الحصر من قوله تعالى * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * ( 1 ) ، بتقريب : أنّه وإن اختلفوا في حجيّة مفهوم حصر « إنّما » إلَّا أنّهم لم يختلفوا في حجيّة مفهوم حصر « ما وإلَّا » .
وفيه : أنّ الاستثناء منقطع لا متّصل ، والاستثناء المنقطع في معنى الاستدراك المحض لا الاستثناء ، فكأنّه قال عزّ من قائل * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * ، ولكن كلوها بتجارة عن تراض في عدم ثبوت مفهوم حصر له ، فكما لا يفهم من الآية حرمة الأكل بالإباحة والهبة والإذن وشاهد الحال وغيرها من المجّانيات - الَّتي لا يصدق عليها أصل التجارة ، لكون المأخوذ في مفهومها المعاوضة عرفا ولغة - كذلك لا يفهم منها حرمة الأكل بالتجارة الناشئة عن الإكراه المتعقّب بالرضا ، وإذا لم يفهم منه حرمة هذا النوع من التجارة كان المرجع في صحّته سائر الإطلاقات والعمومات الدالَّة على صحّة العقود ولزومها ، ك * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( 2 ) .
وأمّا الاستدلال بمفهوم الوصف من تجارة عن تراض ففيه : ما أشار إليه
هامش
( 1 ) النساء : 29 .
( 2 ) المائدة : 1 .