تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على المكاسب — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
فيما عداه من الأجزاء والشرائط لكونه مثبتا ، كما توهّم ، بل يكفي في تشخيص تحقّق ماهيّة كلّ عبادة من العبادات المركَّبة من الأجزاء والشرائط بمجرد عدم العلم والوقوف على جزئيّة ما عدا المعلوم جزئيّته أو شرطيّته من سائر الأجزاء والشرائط المشكوكة بعموم قوله عليه السّلام : « رفع عن أمتي ما لا يعلمون » ، كما بنى عليه الفصول ( 1 ) قدّس سرّه تشخيص ماهيّة العبادات المركَّبة بعد ما كان بانيا على عدم تشخيصها بأصالة العدم ، لكونه مثبتا . ثمّ بقي الكلام في تشخيص سائر مصاديق الإكراه ، وقد عرفت أنّ تشخيص صدق الإكراه إنّما يثمر في الدعاوي ، وأمّا في غيرها فصحّة العقد منوطة بمجرّد الرضا ، فلو أكره الشخص على عقد فعقد راضيا صحّ عقده ، سواء رضي حقيقة أو حياء أو طمعا ، فضلا عما لو رضي لأجل شفقة دنيويّة أو دينيّة على وقوع الغير في الحرام لو لم يرض بعقده ، أو لأجل الجهل والغفلة عن أنّ التخلَّص عن اسم الإكراه وعن حكمه الشرعي غير متوقّف على الرضا بوقوع أثر العقد ، فيوطَّن نفسه على الرضا بوقوع أثره جهلا ، كما في كثير من العوام . ومن هنا يعلم أنّه لا وجه لاستشكال المصنّف ( 2 ) في صدق الإكراه على عقد المكره الراضي في عقده لأجل شفقة دنيويّة أو دينيّة أو الجهل والغفلة ، لما عرفت من أنّ العاقد المكره على العقد يدين بنيّته في عقده ، فيصحّ منه العقد المفروض رضاؤه به بالنسبة إلى نفسه ، ويدين بظاهره بالنسبة إلى غيره ، فيقبل قوله لو ادّعى عدم رضائه ، فلا يصحّ بالنسبة إلى غيره ، فبالنسبة إلى نفسه لا إشكال في صحّته لفرض رضائه ، وبالنسبة إلى غيره لا إشكال في بطلانه لفرض صدق الإكراه عليه ظاهرا ، فالإشكال ليس في محلَّه .
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 51 . ( 2 ) المكاسب : 121 .
التعليقة على المكاسب — صفحة 43 | السيد عبد الحسين اللاري / اللجنة العلمية للمؤتمر - مؤسسة المعارف الإسلامية