مع أنّا لو سلَّمنا الإشكال في صدق الإكراه على شيء من الفروض الَّتي استشكل فيها المصنّف فالمرجع إلى العمومات والإطلاقات الدالَّة على صحّة العقود ، بناء على الاقتصار في تقييدها بالمكره على القدر المتيقّن منه ، فلم يبق مسرح للإشكال من تلك الجهة أيضا ، كما لم يبق من سائر الجهات .
* ( قال - طاب ثراه - : « ثمّ المشهور بين المتأخّرين أنّه لو رضي المكره بما فعله صحّ العقد » .
* أقول : الكلام في صحّة عقد المكره بعد لحوق الرضا له يتوقّف أوّلا : على تشخيص ما يعتبر في مفهوم صدق العقد ، وثانيا : على تشخيص ما يعتبر في صحته .
فنقول : أمّا ما يعتبر في مفهوم صدق العقد فهو اللفظ الدالّ على العقد عرفا ، لكون العقد عرفا ولغة إنّما هو من مقولة الألفاظ لا المعاني ، فيخرج عن موضوعه المعاطاة والكتابة والإشارة للقادر ، ثمّ المعتبر في صدق موضوعه القصد إلى اللفظ ليخرج عقد الغالط والنائم ، بل والقصد إلى مدلوله ليخرج عقد الهازل عن موضوعه .
وأمّا قصد الإنشاء أو الإخبار ففي اعتبار أيّهما في صدق موضوع العقد خلاف بين العامّة والخاصّة ، تعرّضنا لتحقيقه في مقدّمات بحث الأخبار من الأصول ، وعلى تقدير عدم اعتباره في صدق موضوعه فإجماع الإماميّة قائم على اعتباره في حكمه ، كما تعرّضنا في ذلك البحث أيضا لتحقيق كونه حقيقة في الإنشاء على تقدير اعتباره في صدقه أو مجازا ، فليراجع .
وأمّا اعتبار الرضا في صدق موضوعه ليخرج عقد الفضولي عن موضوعه فضعيف بالغاية . وأضعف منه اعتباره من نفس العاقد اللازم منه خروج عقد المكره عن موضوعه .
التعليقة على المكاسب — صفحة 44
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٤٤