وأمّا قوله : « فافهم » فإشارة إلى أنّه لا يقال : بالفرق بين الخيار المجعول للعبد فلا ينتقل إلى مولاه بالملك وبين الخيار المجعول للحرّ فينتقل إلى وارثه بالموت .
لأنّا نقول : لو لم يكن لنفس الأصيل مدخليّة في الخيار المجعول للأجنبي لم يكن الفرق بالموت والملك فارقا في الانتقال وعدمه قطعا .
* ( قوله : « مع أنّه لو أريد به أصالة عدم قصد العقد عن الغير فهو حاكم على أصالة عدم الفسخ » . ) *
* [ أقول : ] وجه حكومة أحد الأصلين على الآخر مع استنادهما إلى الاستصحاب ، والأصل العملي أنّ الشكّ في فسخ البيع وعدمه ناشئ عن الشكّ في بيع البائع عن نفسه أو غيره ، والأصل في الشكّ السببي وهو أصالة عدم قصد البيع عن غيره حاكم على الأصل في المسبّب ، وهو قصد عدم الفسخ .
* ( قوله : « يلزم من ذلك أن لا يحصل الفسخ باللفظ أصلا - أي : بنفس اللفظ وإنشائه - لأنّ اللفظ أبدا مسبوق بالقصد . . إلخ » . ) *
* [ أقول : ] أي لأنّ الإنشاء أيضا مسبوق بالإرادة فيلزم به كون الإنشاء القولي كالفسخ الفعلي كاشفا من مقولة الاخبار لا إنشاء من مقولة الفعل . ويمكن منع الملازمة بإبداء الفرق في البين بين الإرادتين من حيث المتعلَّقين ، على أن يكون الفسخ الفعلي مسبوقا بإرادة الفسخ ، والقولي مسبوقا بإرادة اللفظ الفاسخ ، نظير قصد الإفطار وقصد المفطر ، فلا يلزم من كاشفيّة الفسخ الفعلي عن الفسخ دون سببيّته له كاشفيّة القولي عنه أيضا ، وعدم فاسخيّة اللفظ له أصلا ، كما زعمه الماتن . مضافا إلى إمكان منع الملازمة بفرق آخر وهو دلالة الإنشاء القولي على الفسخ بنفس الإنشاء أوّلا ، وبالكشف أيضا ثانيا ، مضافا إلى إمكان منع بطلان اللازم أيضا .
التعليقة على المكاسب — صفحة 448
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٤٤٨