ونافى عموم المحكوم وهو وجوب الوفاء بالعقد ومقتضاه ، ودخل في عموم المخالف للكتاب الممنوع اشتراطه . فوروده مورد عموم الوفاء بالعقد قرينة حكومته وتقدّمه عليه وانحصار الشرط المخالف للكتاب والمنافي لمقتضى العقد المستثنى من عموم جواز الشروط وصحّتها بقوله : « إلَّا ما خالف الكتاب » أو « أحلّ حراما أو حرّم حلالا فهو باطل » « مردود » في خصوص المنافي بغير عموم الوفاء بالعقد والمخالف لغيره من سائر العمومات والمقتضيات الأخر ، لأنّ عموم الوفاء محكوم لعموم : « كلّ شرط جائز » وهو محكوم قوله عليه السّلام : « إلَّا ما خالف الكتاب » ( 1 ) ونافى مقتضى العقد . ومن المعلوم أنّ محكوم المحكوم محكوم للحاكم فلا ينافيه ولا يخالفه ، بل المراد ممّا يخالفه وينافيه الممنوع والموضوع للحاكم ، إنّما هو غير مخالفة المحكوم من سائر المخالفات والعمومات الغير المحكومة للحاكم المخالفة له على وجه التعارض .
فتبيّن أنّ المرجع والمستند في تميّز المخالف للكتاب وعدمه والمنافي لمقتضى العقد وعدمه ليس إلى ما ذكره المصنّف من الرجوع إلى نظر الفقيه وفهمه ، أو إلى الدليل الخارج من إجماع أو غيره ممّا يقيّد قابلية العقد للتغيّر بالشرط وعدمه ، ومنافاة الشرط لمقتضى العقد وعدمه ، بل المرجع فيه إلى الضابطتين الشرعيّتين والقاعدتين الكلَّيتين في باب المشروط من أنّه إن لم يخالفه عموم غير عموم * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * المحكوم له من سائر عموماته المخالفة كان مرجعه إلى عموم : « كلّ شرط جائز » ، وإن خالفه شيء من سائر عمومات الكتاب المخالفة له على وجه المعارضة لا المحكوميّة كان مرجعه إلى عموم : « كلّ ما خالف الكتاب فهو باطل » « مردود » ( 2 ) إلَّا ما أخرجه النصّ ( 3 ) المخصّص لعموم
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 12 : 353 ب « 6 » من أبواب الخيار .
( 2 ) الوسائل 13 : 43 ب « 15 » من أبواب بيع الحيوان ح 1 .
( 3 ) تقدّم مصدره في هامش ( 1 - 3 ) ص : 419 وهامش ( 2 ) ص : 420 .