الدليل الدالّ على الوفاء بالشرط المحرّم للحلال في موارد قليلة لا تستلزم التخصيص بالأكثر ولا غيره ، بل المعلوم من نصوص « العرض على الكتاب » ( 1 ) و « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ، وأنّهما لن يفترقا » ( 2 ) أنّ المخالف للكتاب سيّما في التحريم والتحليل على شذوذه وعلى تقدير ثبوته مؤوّل في الواقع والباطن إلى الموافق ، لأنّ « للقرآن سبعون بطن » ( 3 ) * ( ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) * ( 4 ) * ( وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا الله والرَّاسِخُونَ ) * ( 5 ) .
* ( قوله : « بل يلزم كون الكلّ لغوا » . ) *
* [ أقول : ] أي يلزم من تعميم المستثنى بقوله : « إلَّا ما حرّم حلالا » ( 6 ) لعموم تحريمه الحلال بنفسه أو بغيره لغوية عموم المستثنى منه بقوله : « المؤمنون عند شروطهم » ( 7 ) « وكلّ شرط جائز » ، لانحصار المستثنى منه حينئذ في اشتراط الواجب فعله أو تركه بعد تعمّم المستثنى لمطلق المحرّم للحلال بنفسه أو بغيره ، بخلاف ما لو خصّصناه بالمحرّم بلفظ التحريم لا غير . وفيه منع الملازمة ، لأنّ لغويّة الكلّ إنّما هو في التخصيص بالأكثر .
* ( قوله : « وللنظر في مواضع من كلامه مجال . فافهم » . ) *
* [ أقول : ] لما فيه أوّلا : من أنّه لا مخصّص للشرط المخالف بالمخالفة الكلَّية دون الجزئيّة في فرد من الكلَّي .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 84 ب « 9 » من أبواب صفات القاضي ح 29 .
( 2 ) الوسائل 18 : 19 ب « 5 » من أبواب صفات القاضي ح 9 .
( 3 ) لم نعثر على الحديث بهذا اللفظ ولكن وجد بألفاظ أخرى ، راجع البحار 92 : 91 و 95 ح 37 و 48 .
( 4 ) الأنعام : 59 .
( 5 ) آل عمران : 7 .
( 6 ) الوسائل 12 : 353 ب « 6 » من أبواب الخيار ح 5 .
( 7 ) الوسائل 15 : 30 ب « 20 » من أبواب المهور ح 4 .