* [ أقول : ] فيه أوّلا : أنّ المضمون بالنقدين إنّما هو خصوص النقدين ، وأمّا غيرهما من الأموال المضمونة فإنّما تعيين مقدارها بالنقدين ، وأمّا تضمينها فبالأقرب فالأقرب إلى العين لا بخصوص النقدين . وقد عرفت أنّ نقص الأوصاف ليس كنقص الأجزاء مضمونا بجزء الثمن ، وإنّما هو مضمون بكلَّي الأرش الأعمّ من النقدين وغيره ، وتعيين الأرش المضمون كلَّية إنّما هو إلى ضامنه لا المضمون له . فكما لا حقّ للمضمون له خصوص أحد النقدين كلَّية مطالبة أحد فرديه المعين الجزئي ، وإنّما له مطالبة الحقّ الكلَّي من النقدين دون أحد فرديه الراجع تعيينه إلى ضامنه لا غير ، حتّى لو أقرضه عينا وهو موجود لم يكن للمدين مطالبة عين ماله بعد تملَّكه الديّان بالدين ، وإنّما له مثله أو قيمته على وجه الكلَّية .
كذلك لا حقّ للمضمون له الأرش الكلَّي سوى مطالبة كلَّيه ، وإنّما تعيينه من حيث النقد وغيره ، وكذا من حيث أفراد كلّ من النقدين وغيرهما ليس إلَّا إلى ضامنه ، فليس للمضمون له مطالبة فرد معيّن لا من أفراد كلَّي الأرش ولا من أفراد أحد النقدين ، ولو طالبه المعين كان للضامن الامتناع منه ، لعدم تعيين الفرد الجزئيّ عليه ، وإنّما المتعيّن عليه هو الكلَّي ، فله تعيينه في أي فرد من أفراد كلَّيه شرعا .
وثانيا : لو سلَّمنا كون المضمون بالنقدين هي الأموال ، فأيّ فرق بين المستقرّ في الذمّة ، وبين المعلَّق على مطالبته بحقّ الخيار أو الضمان بعد الاستقرار بالمطالبة .
وثالثا : لو سلَّمنا الفرق ، فليس بفارق بين ضمان الأروش وضمان الأموال من حيث كون المضمون النقدين وغيره .
* ( قوله : « ولا يعقل أن يكون مستغرقا له ، لأنّ المعيب إن لم يكن ممّا يتموّل ) *
التعليقة على المكاسب — صفحة 410
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٤١٠