فالأصل القصد وعدم الغلط والهزل والسهو والنسيان ، وعدم تعلَّق الإكراه إلَّا برضاه دون اللفظ ومعناه ، كما في سائر العقود المكرهة طرّا ، ولهذا قالوا : الإرادة تابعة للدلالة ، والإقالة خير من الإعالة ، والتأسيس خير من التأكيد .
ومنها : أنّ حمل الغير على ما يكره إن اقترن بوعيد مظنون الترتّب على ترك ذلك الفعل مضرّ بحال الفعل أو متعلَّقه نفسا أو عرضا أو مالا فلا إشكال في دخوله في اسم الإكراه ، كمعلوم الترتّب وفي حكمه أيضا إن أوجب سلب الرضا والطيب النفساني عن الفعل ، كما لا إشكال ظاهرا في أنّ المقترن بوعيد موهوم الترتّب أو مشكوكه لا يدخل في اسم الإكراه ، كما لا يدخل في حكمه أيضا إذا لم يوجب انتفاء الرضا والطيب عنه ، وإمّا إذا أوجب انتفاؤه فالظاهر دخوله في حكم الإكراه وإن لم يدخل في اسمه ، فيبطل عقده وإن لم يسمع قوله في عدم الرضا ، وذلك لأنّ المناط في صحّة عقد المختار وفساد عقد المكره هو الرضا وعدم الرضا ، ولكن لمّا كان هذا المناط صفة باطني نفساني لا يقف عليه سوى صاحبه ولا يقبل قول مدّعيه فيه اعتبروا في الشرائط إبدال الرضا بوصف ظاهري مساوق له ، وهو الاختيار ، وإبدال عدم الرضا أيضا بوصف ظاهري أخصّ منه ، وهو الإكراه ، ليصحّ التعويل على ظاهرهما ، ويسمع قول مدّعيهما في الدعاوي . فتفطَّن فإنّ هذا أمر واضح من كلامهم واستدلالهم وإن لم أقف على من سبقني في تفطَّنه صراحة .
ومنها : عدم اعتبار العجز عن التفصّي في موضوع الإكراه الرافع لأثر الحكم الوضعي ، واعتباره في موضوع الإكراه الرافع لأثر الحكم التكليفي ، فيكون النسبة بين الإكراه الرافع أثر الحكم التكليفي والرافع أثر الحكم الوضعي عموما مطلقا ، كما يكون النسبة بين مناطيهما وهو عدم الرضا ودفع الضرر عموما من وجه
التعليقة على المكاسب — صفحة 39
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣٩