فاشتراط الاختيار في المتعاقدين عبارة عن اشتراط القصد إلى وقوع مضمون العقد عن الرضا وطيب النفس ، في مقابل الكراهة وعدم طيب النفس ، فاشتراط الاختيار مساوق لاشتراط الرضا وطيب النفس ، ولكن الكراهة أخصّ من عدم الرضا والطيب ، لأنّ الكراهة أمر وجودي ملازم لعدم الرضا ، بخلاف عدم الرضا فإنّه أمر عدمي غير ملازم لها ، كما أنّ الجبر أخصّ من الكراهة أيضا لاعتبار عدم المندوحة في صدق الجبر ، وعدم اعتبار عدمها في صدق الإكراه .
ويعلم من ذلك أمور :
منها : أنّ الاختيار المشروط في المتعاقدين مقابل الكراهة فلا يصحّ عقد المكره ، لا مقابل الجبر ليشمل الكراهة فيصحّ عقد المكره .
ومنها : تعميم المكره عرفا ولغة لمن لم يقصد اللفظ لشدّة الخوف والدهشة كالغالط ، ولمن قصد اللفظ لكن لم يقصد مدلوله لذلك كالهازل ، بل ولمن قصد اللفظ والمدلول معا لكن لم يقصد الغاية المترتّبة عليهما من النقل والانتقال كالأوامر الصوريّة ، بل ولمن قصد اللفظ والمعنى والغاية جميعا لكن لم يرض ولم تطب نفسه به .
خلافا لما نسب في المتن ( 1 ) إلى ظاهر الشهيدين ( 2 ) والعلَّامة ( 3 ) من تخصيص المكره بالقاصد إلى اللفظ الغير القاصد إلى مدلوله . ولكن المتأمّل الراجع إلى كلامهم ولو إلى قرينة حالهم يقطع بأنّ مرادهم من عدم قصد المكره مدلول اللفظ عدم قصده لازم المدلول وهو الرضا والطيب ، لا عدم قصد نفس المدلول ، وعلى تقدير إرادة خصوص ذلك من المكره يكون خروج المكره من قيد اعتبار القصد ، لا من قيد اعتبار الاختيار ، وهو سهل .
هامش
( 1 ) المكاسب : 118 .
( 2 ) الدروس الشرعيّة 3 : 192 ، مسالك الأفهام 3 : 156 .
( 3 ) انظر تحرير الأحكام 2 : 51 .