تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على المكاسب — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ومنها : أنّ خوف المكره قد يوجب الفعل بدفع الضرر ولكنّه مستقلّ في فعله ومخلَّي طبعه فيه ، بحيث تطيب نفسه بفعله وإن كان من باب علاج الضرر ، وقد يفعل لدفع ضرر إيعاد الغير على تركه بحيث لا تطيب نفسه به ، وذلك معلوم بالوجدان ، والذي يفسد العقد هو الإكراه بالمعنى الثاني لا الأوّل ، لتعلَّقه في الحقيقة بمقدّمات الفعل لا بنفس الفعل وإن لم يخرج بذلك عن اسم الإكراه عرفا ، وكذا حياء المستحيي وطمع المستطمع على الفعل قد يوجب الفعل على وجه تطيب به نفسه وإن كان من باب الحياء والطمع ، وقد يوجب فعله على وجه لا تطيب به نفسه ، والذي يفسد فعل العقد هو الثاني لا الأوّل أيضا ، لرجوعه في الحقيقة إلى مقدّمات الفعل لا نفس الفعل . فظهر من ذلك أنّ مجرّد الفعل لدفع الضرر المترتّب على تركه من الخوف أو الحياء أو الطمع لا يدخله في حكم الإكراه أو الحياء أو الطمع ، وهو فساد العقد وعدم صحّته ، بل ولا في اسمه حقيقة ما لم يوجب ارتفاع الرضا والطيب النفساني ، كيف ! والأفعال الصادرة من العقلاء كلَّها أو جلَّها ناشئة عن دفع الضرر أو الحياء أو الطمع ، بل قد ذكروا الخوف والحياء والطمع من جملة الجهات المصحّحة للقربة الَّتي بها قوام العبادات أيضا . ومنها : أنّ اعتبار التورية على القول به في مواقع الاضطرار والإكراه إنّما هو للتخلَّص عن موضوع الكذب لا الإكراه . وعلى كلّ من التقديرين فبيان موضوع اللغات ليس كبيان الأحكام من الوظائف الواجبة على الشارع وإن كان بيانها راجحة . ومنها : أنّ الأصل العملي في المسألة وإن كان مع عدم القصد إلَّا أنّه بالنسبة إلى القصد الزائد على المدلول الظاهر من اللفظ كإرادة عموم المجاز أو الاشتراك ، وأمّا بالنسبة إلى ظاهر حال اللفظ واللافظ في مقابل دعوى الغلط والهزل