لا يقال : إنّ اللقب ليس له مفهوم .
لأنّا نقول : وإن لم يكن للقب مفهوم بحسب الوضع إلَّا أنّ ذكر هذا اللقب في مقام الافتراق بين النكاح والبيع قرينة واضحة على ثبوت مفهوم المخالفة له ، كما أنّ قولك : « أنا لست بزان » في مقام الافتراق عن مخاطبك قرينة واضحة على كونه زانيا بمفهوم المخالفة ، والكناية أبلغ من التصريح .
وقد كنت أنا في زمان جهلي أزعم أنّ أكثر فقرأت مزار الأمير عليه السّلام مثل :
أشهد أنّك آمنت باللَّه وأقمت الصلاة وآتيت الزكاة ، وأمثالها مما لا يليق بخدام الأمير عليه السّلام فكيف يليق به عليه السّلام ؟ فألهمت بعد مدّة أنّ المقصود منها في الحقيقة التعريض بإرادة مفهوم المخالفة في مخالفيه ، وأنّهم لم يؤمنوا باللَّه ، ولم يقيموا الصلاة ، ولم يؤتوا الزكاة وإن كانت إرادة الأكمليّة أيضا كافية .
* ( قوله : « مع أنّ الظاهر أنّ ما ذكرنا من الوقف وإخوته كالنكاح » . ) *
* أقول : ويندفع هذه العلاوة أيضا : بأنّ تخصيصه الفرق بالنكاح ليس لإرادة التقييد به ، بل لإرادة التمثيل به لكلّ ما تكون الخصوصيّة فيه من أركان العقد كالعوضين ، فيشمل الوقف الخاصّ والهبة والوكالة والوصيّة ، وأمّا المصالحة فتابعة لموردها ، فإن كانت في مورد البيع فحكمها حكم البيع ، وإن كانت في مورد الإبراء فحكمها حكم الإبراء .
* ( قوله : « ولا ينافي ذلك عدم سماع قول المشتري في دعوى كونه غير أصيل . فتأمّل » . ) *
* أقول : أمّا وجه عدم منافاة عموم القصد لعدم سماع قول صاحب القصد فلأنّ تابعيّة العقود للقصود إنّما هي بالنسبة إلى نفس القاصد فيما بينه وبين ربّه من التكليفات ، وأمّا بالنسبة إلى غيره ممن لم يطَّلع على قصده فالعقود تابعة لظاهر اللفظ ، كما لا منافاة بين أن يكون إقرار المقرّ لأحد بحقّ تابعا لقصده بالنسبة إلى
التعليقة على المكاسب — صفحة 35
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣٥