وأمّا صورة قصد خصوصيّة الطرفين على وجه التقييد فيما لم تكن الخصوصيّة من أركان العقد - كما في البيع والإجارة - فلا إشكال ظاهرا في تبعيّة العقد للقصد فيه كالصورة الأولى ، لعين ما مرّ فيها ، إلَّا أنّ الفرق عدم فساد العقد فيه بتخلَّف الخصوصيّة ؛ لكون المفروض عدم كون الخصوصيّة المقصودة من الأركان حتّى يفسد العقد بتخلَّفها ، بل حكمه حكم تخلَّف سائر الشروط الخارجة إذا قصدت في العقد في كون تخلَّفها يوجب الخيار لا الفساد .
وأمّا صورة قصد الخصوصيّة على وجه الاعتقاد لا على وجه التقييد فلا إشكال في عدم تبعيّة العقد للقصد فيه وعدم إيجاب تخلَّفه الخيار ، كما لا يوجب الفساد ؛ لرجوع الخصوصيّة المعتقدة من دون قصدها على وجه التقييد إلى إطلاق العقد في الحقيقة ، ونظير هذه المسألة مسألة ما لو اقتدى المقتدي بزيد - مثلا - فبان بعد الصلاة أنّه غيره ، حيث حكموا بصحّة صلاته لو اقتدى بالحاضر على أنّه زيد ، وفسادها لو اقتدى بزيد على أنّه الحاضر ، وكذا المسافر سفر المعصية ، حيث أنّ حكمه الإتمام فيه لو قصد السفر بداعي المعصية فيه ، والقصر لو قصد المعصية في السفر بداعي آخر . وإذ قد عرفت ذلك فلنرجع إلى شرح ما في المتن .
* ( قوله : « ويرد على الوجه الأوّل - من وجهي الفرق - أنّ كون الزوجين . . إلخ » . ) *
* أقول : ويوجّه ورود هذا الإيراد أنّ كون الزوجين في النكاح كالعوضين في سائر العقود لا يدلّ على عدم كون المتعاوضين في سائر العقود أيضا كالعوضين في وجوب تعيينهما . ولكن يضعّفه : أنّ قول القائل كون الزوجين كالعوضين وإن لم يدل على عدم وجوب التعيين في البيع بالصراحة إلَّا أنّه دالّ عليه بمفهوم المخالفة .
التعليقة على المكاسب — صفحة 34
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣٤