* [ أقول : ] فإنّ تعبيره بأنّ : « العهدة فيما يفسد ليومه يوم » ( 1 ) بمعنى : عهدة الضمان والصبر على لزوم البيع يوم على البائع ، أحسن من تعبيراتهم الأخر في النهاية ( 2 ) وغيرها ( 3 ) بأنّ خيار ما لا يصحّ عليه البقاء يوم ، فإنّ التعبير عن عدم خيار الفسخ للبائع يوما بخيار المشتري يوما - بمعنى اختياره تأخيره القبض والإقباض - خلاف ما اصطلح عليه عرفا بل وشرعا ، من كون الخيار إمّا جواز تأخير القبض والإقباض ، وإمّا ملك حقّ الفسخ ، وليس للمشتري خيار يوم بأحد المعنيين ، إلَّا بتأويل كون المراد من خياره هو عدم خيار البائع في اليوم على الفسخ ، ولزوم البيع عليه فيه ، وإن أخّر المشتري حقّه فيه عصيانا من غير حقّ له في التأخير .
ومنه علم أنّ أبلغ التعابير وإن بلغت في البلاغة ما بلغت إنّما هو تعبير النصوص بأنّ : « ما يفسد ليومه فإن جاء بالثمن ما بينه وبين الليل ، وإلَّا فلا بيع له » ( 4 ) ، فإنّه لسان ( 5 ) الخالق وفوق لسان المخلوقين * ( إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) * ( 6 ) .
* ( قوله : « خيار الرؤية ، واستدلّ عليه بأخبار . . إلخ » . ) *
* أقول : وإن كان ما ذكر المصنّف منها هو الأصحّ ، إلَّا أنّ الأصرح منها ما في المستند من النبويّ المنجبر « من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار » ( 7 ) ، وما عن التذكرة عن طريق الخاصّة : « سألوا عن بيع الجرب الهرويّة ، فقال : لا بأس به إذا
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 127 ح 555 .
( 2 ) النهاية : 385 - 386 .
( 3 ) الوسيلة : 238 .
( 4 ) الوسائل 12 : 358 ب « 11 » من أبواب الخيار ح 1 .
( 5 ) كذا في النسخة الخطَّية ، ولعلّ في الكلام سقطا ، والصحيح : دون لسان الخالق
( 6 ) النجم : 4 .
( 7 ) مستند الشيعة 2 : 388 .