بأصالة عدم القرينة وعدم الانصراف وعدم الصارف ، إنّما هي الخصوصيّة والانصراف الطارئ على عموم اللفظ وإطلاقه ، وأمّا الخصوصيّة والانصراف الأصلي أو الوضعي الطارئ عليه العموم وإطلاق اللفظ ، كما هو المفروض والظاهر من تنظيره بالمجاز المشهور والمطلق المنصرف إلى بعض أفراده لا جعله منها ، فلا يتوقّف على القرينة ، ولا يمكن دفعه بأصالة عدم القرينة وعدم الانصراف وعدم بلوغه حدّ الشياع والشهرة . فتأمّل ، فإنّ الشأن في ثبوت كون خصوصيّة الشيء وانصرافه إلى خصوص الموجود الخارجيّ الشخصي بالوضع الأوّلي والانصراف الأصلي ، بعد فرض صحّة إطلاق لفظ الشيء على الكلَّي أو على ما يعمّه ، وأصالة عدم النقل .
* ( قوله : « وربما ينسب التعميم إلى ظاهر الأكثر » . ) *
* أقول : وإن نسب الجواهر ( 1 ) التعميم إلى الأكثر ، حملا لعباراتهم المقيّدة بالمعيّن على النقد لإخراج النسيئة لا الكلَّي ، إلَّا أنّ الأظهر نسبة التعميم إلى الكلّ ، وحمل المقيّد بالمعيّن ظاهرا أو صريحا من الفتاوى والنصوص ( 2 ) كلَّها على الورود مورد الغالب ، لأنّ الغالب المتعارف في المبايعات والمعاملات بيع الأعيان الشخصيّة لا الكلَّيات ، إلَّا ما شذّ من بيع السلف ، ومن المعلوم كما أنّ المطلق المنصرف إلى الغالب لا إطلاق فيه بل يعمّ الضرر والنادر ، كذلك التقييد الوارد مورد الغالب لا مفهوم له يخرج الفرد النادر ، بل يعمّه عموم الحكم .
* ( قوله : « لدلالة النصّ ( 3 ) والفتوى على لزوم البيع في الثلاثة ، فيختصّ بغير صورة ثبوت الخيار له » . ) *
* [ أقول : ] حذرا من لزوم اجتماع الحكمين المختلفين المتضادّين ، وهو
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 23 : 55 .
( 2 ) انظر الوسائل 12 : 356 ب « 9 » من أبواب الخيار .
( 3 ) الوسائل 12 : 356 ب « 9 » من أبواب الخيار .