على اعتبار قصدها بظاهر الكلام الدالّ على قصد الخصوصيّة وتبعيّة العقود للقصود يعطي كون النزاع في الفرض الثاني ، كما لا يخفى على المتأمّل .
وكيف كان ، فتحقيق الكلام إمّا في الفرض الأوّل - وهو اعتبار قصد تعيين الخصوصيّة - فالأقوى عدم اعتباره في صحّة العقود ، إلَّا ما علم من العقود اعتباره فيه بدليل خارج ، لعموم * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( 1 ) ، وسائر العمومات والإطلاقات .
وأمّا ما استدلّ به الماتن وغيره على اعتبار قصد تعيينها ( 2 ) فقد عرفت عدم انطباقه على النزاع الأوّل .
وإمّا في الفرض الثاني - وهو ما لو قصد في العقد خصوص طرفي الموجب والقابل - فلا يخلو إمّا أن يقصد الخصوصيّة على وجه التقييد بحيث ينوط النقل والانتقال مدارها وجودا وعدما ، أو على وجه الاعتقاد لا التقييد ، وعلى الأوّل إمّا أن يكون قصد خصوصيّة الطرفين من أركان العقد - كخصوصيّة الطرفين في عقد النكاح - أو لا يكون قصدها من أركانه ، كما في البيع والإجارة حيث إنّ ركني البيع والإجارة هما العوضان لا خصوصيّة المتعاوضين ، بخلاف النكاح فإنّه بالعكس .
أمّا صورة قصد خصوصيّة الطرفين على وجه التقييد فيما كانت الخصوصيّة من أركان العقد فلا إشكال ظاهرا في تبعيّة العقد للقصد ، سيّما إذا كان لفظ العقد ظاهرا في إرادة الخصوصيّة كلفظ الخطاب ، ويتفرّع على ذلك فساد عقد الموجب القاصد خصوصيّة القابل عن غيره لا نفسه ، وفساد عقد القابل القاصد خصوصيّة الموجب عن غيره لا نفسه ، عملا بظاهر الكلام الدالّ على قصد الخصوصيّة وتبعيّة العقود للقصود .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) المكاسب : 117 .