تبعيّة العقود للقصود هو عكس ذلك ، أعني : تأصّل القصود في التأثير واستتباع الألفاظ لها .
وإمّا بحسب الفائدة فشرطيّة القصد في العقود مخرج لعقد الهازل والعابث والغالط ، وتبعيّة العقد للقصد مدخل للعقد بأيّ لفظ كان ، من أيّ لغة كان ولو بالكناية والمجاز ، ومخرج للعقد الغير المطابق للقصد في الإطلاق والتقييد .
وتفصيل ذلك فيه أن يقال : إنّ هذا القصد إمّا متقدّم على العقد ، أو متأخّر عنه ، أو مقارن له ، وعلى كلّ من هذه التقادير الثلاثة إمّا أن يتعلَّق هذا القصد بلوازم ذلك العقد ، أو بمنافي ذلك العقد ، أو بالأمور الخارجة الغير المنافية لمقتضى العقد ولا اللازمة له ، وعلى كلّ من هذه التقادير إمّا أن يتلفّظ في العقد بالمقصود من الإطلاق والتقييد والشرط ، أو لا يتلفظَّ في العقد بما هو مقصوده من الإطلاق والتقييد والشرط ، أو لا يقصد أيضا شيئا من الإطلاق والتقييد ، كما لو عقد على امرأة مع الذهول عن إطلاق العقد أو تقييده بشرط البكارة مثلا . ولعلّ ما يأتي تفصيل حكم جميع التقادير فيما بعد إن شاء الله تعالى .
ومن جملة فروعها ما أشار إليه الماتن قدّس سرّه بقوله :
* ( « وأمّا تعيين الموجب لخصوص المشتري والقابل لخصوص البائع فيحتمل اعتباره . . إلخ » . ) *
* أقول : الكلام في هذه المسألة ينبغي أن يقع تارة : في اعتبار قصد تعيين خصوص المشتري البائع وخصوص البائع المشتري وعدم اعتبار قصد تعيين الخصوصيّة ، وتارة أخرى : في أنّه على تقدير عدم اعتبار قصد الخصوصيّة لو قصد تعيينها فحكمه ما ذا ؟ فهل يتبع قصده ، أم لا .
إذا عرفت ذلك ظهر لك ما في المتن من التخليط بين الفرضين ؛ لأنّ ظاهر قوله في صدر العنوان : « وأمّا تعيين الموجب . . إلخ » يعطي كون النزاع في الفرض الأوّل ، أعني : في أصل اعتبار قصد تعيين الخصوصيّة وعدمه ، وظاهر استدلاله
التعليقة على المكاسب — صفحة 32
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣٢