من العوضين في ملك مالك الآخر ، وإلَّا لم يكن كلّ منهما عوضا وبدلا ، وعلى هذا فالقصد إلى العوض وتعيينه يغني عن تعيين المالك » ( 1 ) .
لما فيه من أنّه إن أراد أنّ دخول كلّ من العوضين في ملك مالك الآخر من مقتضى إطلاق المعاوضة فهو مسلَّم ، لكنّه لا ينهض إلى عدم اعتبار التعيين مطلقا ، حتّى في صورة التقييد ، وإن أراد كونه من مقتضى ماهيّة المعاوضة لينتفي ماهيّة المعاوضة بتقييد دخول أحد العوضين في ملك ثالث - كما هو صريح كلامه ( 2 ) - فهو ممنوع ، لوقوع نظيره في الشرع بكثير .
منها : الأمر بالعمل العائد نفعه إلى ثالث ، فإنّه يستحق العامل الأجرة من الآمر وإن لم يرجع نفع عمله إلى الآمر .
ومنها : حقّ الجعائل لردّ ضالَّة الغير ، كما لو قال الجاعل : « من أتى بضالَّة فلان فله عندي كذا » فإنّ الآتي بها يستحقّ حقّ الجعالة من الجاعل وإن لم يرجع إليه النفع .
ومنها : الهبة المعوّضة بعوض مشروط لثالث ، فإنّ الظاهر صحّته وإن لم يدخل كلّ من العوضين في ملك المالك الآخر .
ومنها : تزويج الناس أولادهم أو غير أولادهم بجعل المهر في ذممهم أو في أعيان أموالهم ، مع عدم دخول العوض إلى أنفسهم . اللَّهمّ إلَّا أن يمنع صحّة ذلك العقد ، كما عن بعض ، أو يمنع كون المهر عوضا عن الزوجة ، بناء على أنّه من مقولة الهديّات ، وأنّ عوض الزوجة الزوج ، كما عن بعض آخر .
ثمّ الفرق بين قولهم : « يشترط في العقود القصد » وبين قولهم : « العقود تابعة للقصود » إمّا بحسب المعنى فهما متعاكسان ، ضرورة أنّ معنى شرطيّة القصد في العقود عبارة عن تأصّل العقود واستتباع القصود لها في التأثير والصحّة ، ومعنى
هامش
( 1 ) المكاسب : 117 .
( 2 ) المكاسب : 117 .