فأجاب بأنّ قرار المصنّف بالخمس المحكيّ عنه التصريح بغبنه هو ما ذكره في طرف غبن المشتري ، من زيادة الدنانير على أربعة توأمين بخمس توأمين إلَّا خمسا ، وهو ثمانية قرانات التي هي خمس أربعة توأمين ( 1 ) .
وفيه : أنّ هذا الجواب لا يوافق رأي المصنّف الحاكي ولا رأي المحكيّ عنه التصريح بغبن الخمس في المثال . أمّا المحكيّ عنه فلتصريحه الصريح بكون الغبن في المثال من الطرفين لا من طرف واحد . وأمّا المصنّف فلتصريحه الصريح أيضا في الجواب عنه بقوله : « الحقّ ما ذكرنا من وحدة المعاملة ، وكون الغبن من طرف واحد » ( 2 ) يعني : من طرف البائع الشارط لا المشتري المشترط عليه .
بل الصواب في الجواب : أنّ مراد كلّ من الحاكي والمحكيّ عنه مثال غبن من الطرفين إنّما هو غبنه بمقدار الخمس ، وهو في المثال تومان من طرف غبن البائع ، وتومان إلَّا خمسا من طرف غبن المشتري ، كما صرّح به بقوله : « ثمّ تبيّن أنّ المتاع المشتري بأربعة توأمين يسوى خمسة . . إلخ » إلَّا أنّ البائع لمّا استوفى من غبنه المشتري مقدار أربعة أخماس غبن المشتري له ، كان له حقّ مطالبة الباقي من مال الغبن ، وهو خمس الباقي ، أعني : خمس التومان ، كما هو صريح عبارته الفارسيّة ( 3 ) المحكيّة بالعربيّة .
* ( قوله : « وإنّما نزّلت قيمته بقبض المشتري ونقله إيّاه إلى مكان الرخص » . ) *
* [ أقول : ] فيه : أنّ العبرة في القيمة إن كان على مكان البائع والمبيع فالمشتري مغبون لا البائع ، لوجود المبيع في مكان الرخص فعلا لا تقديرا بأقلّ قيمته ، فلا يتوقّف غبنه بأقلّ القيمتين على تقدير قبضه ونقله إلى محلّ الرخص بعد فرض وجوده فعلا فيه . وإن كان العبرة في القيمة على مكان المشتري ،
هامش
( 1 ) نهاية المقال في تكملة غاية الآمال : 77 .
( 2 ) المكاسب : 237 .
( 3 ) جامع الشتات 1 : 111 .