في المستدركات عن الصادق : « إذا باع رجل من رجل سلعة ثمّ ادّعى أنّه غلط في ثمنها ، وقال : نظرت في بارنامجاتي فرأيت فوتا من الثمن وغبنا بيّنا ، قال : ينظر في حال السلعة ، فإن كان مثلها يباع بمثل ذلك الثمن أو بقريب منه ، مثل ما يتغابن الناس بمثله ، فالبيع جائز ، وإن كان أمرا فاحشا وغبنا بيّنا حلف البائع باللَّه الذي لا إله إلَّا هو على ما ادّعاه من الغلط ، إن لم يكن له بيّنة ، ثمّ قيل للمشتري : إن شئت خذها بمبلغ القيمة ، وإن شئت فدع » ( 1 ) .
* ( قوله : « وقد يستنكف عن اقتناء ذات القيمة اليسيرة للتجمّل . فتأمّل » . ) *
* [ أقول : ] إشارة إلى أنّ تعلَّق غرض الغابن بما انتقل إليه أمر غالب بل دائم لا يعارض بما هو نادر بل أندر ، من أنّ غرض المغبون قد يتعلَّق بتملَّك عين ذات قيمة لاقتنائها للتجمّل ، على وجه يستنكف عن اقتنائها بقيمة يسيرة للتجمّل .
أو إشارة إلى أنّ الخيار جبر للضرر لا لنقض الغرض ، ومن المعلوم أنّ مطلق نقض الغرض - سيّما الغرض النادر الأندر - ليس في العرف بضرر حتّى ينفيه عموم لا ضرر ( 2 ) ، سيّما إذا أقدم عليه باختيار .
فالأقوى والأظهر - سيّما من نصّ المستدركات ( 3 ) ، وأدلَّة نفي الغبن ( 4 ) والضرر ( 5 ) والغرر ( 6 ) ، وإن كان مخالفا للأشهر - هو انجبار ضرر المغبون بردّ الزيادة الغبنيّة ، وعدم خيار الردّ له على الغابن ، إلَّا بعد الامتناع عن ردّ الزيادة الغبنيّة . وهذا المقدار من الخيار جمع بين الحقّين ، ودفع لضرر الجانبين ، وإنصاف في البين .
هامش
( 1 ) المستدرك 13 : 307 ب « 13 » من أبواب الخيار ح 2 .
( 2 ) الوسائل 12 : 364 ب « 17 » من أبواب الخيار .
( 3 ) المستدرك 13 : 307 ب « 13 » من أبواب الخيار ح 2 .
( 4 ) الوسائل 12 : 363 - 364 ب « 17 » من أبواب الخيار ح 1 و 2 .
( 5 ) الوسائل 12 : 364 ب « 17 » من أبواب الخيار .
( 6 ) الوسائل 12 : 330 ب « 40 » من أبواب آداب التجارة ح 3 .