فإذا فرض أنّ موضوع الغرر المنفيّ عرفيّ عامّ لغرر الشرط المهمل المجهول المدّة ، فلا محالة من توقّف تخصيصه ونفي جوازه على المخصّص المعلوم ، والأصل عدمه ، بخلاف ما لو فرضنا موضوعه معنى شرعيّا وشكّ في دخول الشرط المهمل فيه فإنّ الأصل بالعكس هو جوازه وعدم دخوله في الغرر المنفيّ .
* ( قوله : « وفي دلالته فضلا عن سنده ما لا يخفى » . ) *
* [ أقول : ] أمّا سنده فلأنّه من طرق العامّة ( 1 ) لا غير .
وأمّا دلالته فلأنّ نفي الخلابة بمعنى الخديعة - كما في المتن - لا دلالة له على تعيين الخيار في الثلاثة . وجعل النبيّ له الخيار ثلاثا من باب قضايا الأحوال المقرونة بالإجمال ، أو من باب الولاية الشرعيّة بعد تحقّق السفه والانخداع من حنان بواسطة شجّة رأسه .
وأمّا بالمعنى المحكيّ عن التذكرة من أنّ « لا خلابة » عبارة في الشرع عن اشتراط الخيار ثلاثا ( 2 ) ، فلو سلَّم فتختصّ دلالتها على خيار الثلاثة بما هو خارج عن محلّ النزاع ، وهو فرض اللفظ صريحا في تعيين مدّة الخيار لا مجملا ولا فظه عالما بمعناه الشرعي لا جاهلا ، قاصدا له لا ذاهلا .
* ( قوله : « وإن لم يرض كان المبتاع بالخيار بين الفسخ والإمضاء » . ) *
* [ أقول : ] وفيه : أنّ عدم رضا ذي الخيار الأجنبي لا يرجع إلى خيار المبتاع ، إلَّا على تقدير أن يكون خيار الأجنبيّ وكالة من طرف المبتاع لا أصالة مجعولة .
* ( قوله : « لم يكن لذكره فائدة » . ) *
* [ أقول : ] لا يقال : يمكن أن يفرض له فائدة الوكالة ، بأن يكون اعتبار فعله منوطا بالتقدّم على فعل الأصيل لا مطلقا ، فيمضي المتقدّم من الفسخ والإمضاء
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 3 : 54 ح 217 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 1 : 520 .