* ( قوله : « لأنّ الغلبة قد تكون بحيث توجب تنزيل التقييد عليها ، ولا توجب تنزيل الإطلاق » . ) *
* [ أقول : ] أي : لا يقيّد المطلق ما يطلق المقيّد من أيّ غلبة كانت ، إلَّا إذا كانت غلبة تامّة لا ناقصة ، كغلبة الاستعمال الصارفة للمطلق إلى الغالب ، لا مجرّد غلبة الوجود الحاملة للقيد على الغالب ، وذلك لأظهريّة المطلق في الإطلاق من المقيّد في التقييد ، خصوصا على القول بكون المطلق مجازا في المقيّد .
والسرّ في ذلك أنّه لا فائدة في ذكر المطلق غالبا إلَّا الإطلاق ، بخلاف ذكر القيد ، فإنّ فوائده كثيرة لا تنحصر في التقييد ، بل قد تكون نكتة أخرى مخرجة له عن اللغويّة .
هذا كلَّه ، مضافا إلى أنّ حمل المطلق على المقيّد إنّما هو في الأحكام التكليفيّة الإلزاميّة ، بقرينة اتّحاد المراد من المطلق والمقيّد فيها ، بخلاف الأحكام الندبيّة ، لقابليّة تعدّد مراتب الكمال فيها . وما نحن فيه من الأحكام الوضعيّة القابلة للتعدّد ، وهو ثبوت الخيار لكلّ من البيعين ، وسببيّة البيع لكلّ من الخيارين .
* ( قوله : « ولم أقف لهم على دليل » . ) *
* [ أقول : ] لأنّ النصوص ( 1 ) الدالَّة على وجوب استبراء الأمة الموطوءة على بائعها قبل البيع أو بعده ، وعلى مشتريها إذا لم يستبرئها البائع ، حكم تكليفيّ لا ربط له بالضمان والخيار .
نعم ، إنّما يضمنها البائع إذا أمكسها للاستبراء بعد البيع وقبل القبض . ولكنّه على تقدير جوازه بعد البيع فهو ضمان قبل القبض ، لا ضمان مدّة الحيوان قطعا .
كما أنّ ضمانها البائع لو لم يستبرئها فظهر لها حملا إنّما هو من جهة ضمان
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 36 ب « 10 » من أبواب بيع الحيوان .