اللَّذين لا ثالث لهما ، كان الاعتراف بدخول الإكراه في موضوع الاختيار مانعا من الاستدلال بحديث رفعه ، لعدم تحقّق موضوع الإكراه - كموضوع الاضطرار - بعد فرض الدخول في الاختيار . ولكن قد عرفت منع كلّ من المقدّمتين جدّا بأبلغ وجه وجيه .
وممّا ذكرنا يظهر الجواب عن سائر الوجوه التي استدلّ بها المصنّف على ما اختار ، من إلحاق المكره من الافتراق بالمختار في إسقاط الخيار .
* ( منها قوله : « مضافا إلى الشهرة المحقّقة الجابرة للإجماع » . ) *
* [ أقول : ] فيه أوّلا : إمكان منع الشهرة ، بل نسبه الجواهر ( 1 ) إلى جماعة رادّا لهم بما تقدّم .
وثانيا : نمنع حجّيتها وجابريّتها بعد معلوميّة استنادها إلى ما عرفت من ضعف المدركين .
* ( ومنها قوله : « إن المتبادر من التفرّق ما كان عن رضا بالعقد . . إلخ » . ) *
* [ أقول : ] فيه أوّلا : أنّ مفهوم اشتراط التفرّق بما كان عن رضا بالعقد في سقوط الخيار إنّما هو عدم اعتبار التفرّق الإكراهي الصادر عن غير رضا ، وإلَّا فلا معنى لاشتراط الرضا بالعقد الموجود من حين صدوره ، لأنّه تحصيل للحاصل ، فهو على خلاف المطلوب أدلّ .
وثانيا : أنّ اشتراط التفرّق بما كان عن رضا بالعقد لا يمنع من حكومة عموم دليل الرفع عليه ، كما أنّه حاكم على سائر أدلَّة الأحكام التي منها سقوط الخيار .
* ( ومنها قوله : « أو يقال : إن قوله : بعد الرضا ( 2 ) إشارة . . إلخ » . ) *
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 23 : 10 .
( 2 ) الوسائل 12 : 346 ب « 1 » من أبواب الخيار ح 3 .