يبلغ حدّ سلب الاختيار ، ولكن من البيّن والمبيّن أنّ عموم حديث الرفع ( 1 ) لآثار الإكراه والاضطرار حاكم قطعا على إطلاق الافتراق ومخصّص لحكمه ، ومنزّل له شرعا منزلة عدم الافتراق في عدم مسقطيّة الخيار ، كما أنّه حاكم على عموم الوفاء بالعقود ( 2 ) والعهود ( 3 ) ، ورافع لآثار عقد المكره وفسخه ولزومه وإلزامه وإمضائه وإسقاطه ، وإن لم يبلغ حدّ سلب العقد والفسخ والإمضاء والإلزام والإسقاط قطعا . بل من المعلوم شرعا أنّ المكره في كلّ من إنشاءاته وإخباراته وأقاريره وأفعاله وأقواله معذور ومأجور ، وموضوع ومرفوع عن حكم المكره وآثاره ، حتّى لو أسقط الخيار بالقول الصريح الصحيح كرها لم يسقط خياره قطعا ، فكيف يسقط بالإكراه على فعل الافتراق ، الذي هو فعل مجمل لا قول صريح ولا ظاهر في الإسقاط عرفا ولا شرعا ، بل هو أعمّ من الإسقاط ، كالسكوت الذي هو أعمّ من الرضا والإمضاء ؟ ! وممّا ذكرنا يظهر لك وجه الاستدلال بعموم حديث الرفع على كون المكره على الافتراق كالمكره على ترك التخاير ، معذورا ومرفوع الحكم ، ونازلا شرعا منزلة عدم الافتراق . والمنع من قوله : « لا وجه للاستدلال بحديث رفع الحكم عن المكره ، للاعتراف بدخول المكره والمضطرّ إذا تمكَّنا من التخاير » .
وجه المنع : ما عرفت من منع دخولهما في اسم الافتراق الاختياريّ وصدقه عرفا ، بل ومن منع دخولهما فيه حكما ، أي : في حكم مسقطيّتهما الخيار . مضافا إلى أنّ دخول المكره في عموم اسم الاختيار وصدقه لا ينافي تحقّق صدق المكره الموضوع لحديث الرفع ، ولا للاستدلال به على الرفع أيضا .
نعم ، لو كان بين الافتراق الاختياريّ والإكراهي تباين كلَّي كالضدّين
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 345 ب « 30 » من أبواب الخلل ح 2 .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) الأسراء : 34 .