* ( قوله : « وأصالة الصحّة لا تصرف الظواهر » . ) *
* أقول : هذا مبنيّ على ما هو مذهبه في الأصول من اعتبار الظواهر من باب الظنّ النوعيّ والشأنيّ ( 1 ) . وأمّا على ما هو المختار - وفاقا لمشايخنا الأعلام من اعتبارها من باب الظنّ الفعليّ - فمن المعلوم إضرار أصالة الصحّة بالظواهر .
ومستند هذا الأصل ليس مجرّد أخبار ( 2 ) حمل فعل المسلم على الصحّة حتّى ينحصر مجراها في معاملة المسلمين ، بل هو الغلبة القويمة المستقيمة المستمرّ عليها بناء الفقهاء طرّا في المعاملات الصادرة ، حتّى من الكفّار ، فضلا عن المسلمين . ولهذا استمر بناؤهم على الصحّة في كلّ ما يحتمل الصحّة والفساد من المعاملات ، بل وفي العبادات الصادرة ، حتّى من الجهّال ، فضلا عن العالمين .
ولهذا استمرّ بناؤهم على الصحّة في كلّ ما يحتمل الصحّة والفساد من عبادات الجاهل بالمسألة ، فضلا عن العالم ، بل وفي مطلق ما يمكن وقوعه من الأفعال على وجه الصحّة والفساد يحمل على الصحّة وإن لم يقصد بها وجه الصحّة ، بل وإن قصد بها الفساد ، كما لو وطء الأمة الموهوبة أو المطلقة الرجعيّة من غير قصد الرجوع ، بل ومع قصد عدمه ، فإنّه يعدّ رجوعا وإن لم يقصد به الرجوع ، بل وإن قصد عدمه ، كما لو قصد الزنا عند بعض ، تقديما لأصالة الصحّة على أصالة العدم واستصحابه في تلك المواضع .
وهو كاشف عن قوّة مدرك أصالة الصحّة بالغاية والنهاية ، بحيث لا ينحصر في أفعال المسلمين ، بل ولا في أفعال القاصدين ، بل ولا في فعل من الأفعال ، وكأنّ مأخذه غلبة الصحّة على الفساد وغلبة التمام على الناقص في جميع
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 41 .
( 2 ) الوسائل 8 : 614 ب « 161 » من أبواب أحكام العشرة ح 3 ، والمستدرك 9 : 144 ب « 141 » من أبواب أحكام العشرة ح 7 ، والاختصاص : 226 ، نهج البلاغة : 538 حكمة 360 .