* ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) * ( 1 ) .
إلَّا أنّه تبقى ثمرة هذا الأصل في عدم احتياج حجيّة خبر غير الفاسق إلى إثبات مفهوم لآية النبأ أو إثبات دليل آخر على حجيّة الخبر لكفاية الأصل عنه .
وكما علم منه أصالة الصحّة في المعاملات والأقوال كذلك يعلم منه أصالة الصحّة في العقائد والأفعال ، من غير فرق بين فعل الجاهل والعالم ، ولا بين البالغ والصبيّ ، ولا بين العادل والفاسق .
ومن فروع هذا الأصل الأصيل : أنّ الشاكّ في انطباق عباداته أو أفعاله الماضيّة على الواقع وعدمه يبنى فيها على الانطباق والصحّة ولو كان الفاعل جاهلا بشرائط الصحّة ، تقديما لأصالة الصحّة على قاعدة الاشتغال واستصحابه ، بخلاف المحروم من فوائد هذا الأصل ، فإنّه يبنى على الاشتغال .
ومن فروعه أيضا : أنّ من كان في ذمّته عبادة عن الميّت فأجّر شخصا على التعبّد بها عن الميّت فرغ ذمّته عنها بمجرّد اشتغال الأجير وإن لم يكن الأجير عادلا ؛ لأنّ عدم مأمونيّة الفاسق في أنّ ينوي العبادة عن غير الميّت المأجور له أو ينوي فيها الربا أو غيره من المبطلات مدفوع بغلبة الصحّة المذكورة ، بخلاف المحروم من فوائدها فإنّه يبنى على الاشتغال ما لم يقطع بصحّة عبادة المتعبّد عنه حقيقة أو شرعا ، كما لو كان المتعبّد عادلا .
ومن فروع هذا الأصل الأصيل أيضا : صحّة اكتفائك في تطهير المتنجّس ، والبناء على تطهيره بتوكيل الغير في تطهيره ولو كان فاسقا أو صبيا أو جاهلا بشرائط التطهير على ما هو حقّه ، فإنّه يجوز الاعتماد على تطهيره بأصالة الصحّة وغلبتها من غير حاجة إلى عدالة المباشر والوكيل ، ولا إلى بلوغه ، ولا إلى معرفته بكيفيّة التطهير شرعا ، ولا إلى قاعدة « من ملك شيئا ملك الإقرار به » ، بخلاف
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .