تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على المكاسب — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الأشياء ، بحيث يكون الغالب في الأشياء بحسب الذات والطيبة والفطرة هو الميل إلى جانب الصحّة دون الفساد وإلى جانب التمام والكمال دون النقصين والضلال . ولعلّ إلى ذلك يشير قوله عليه السّلام في الحديث المشهور بين الفريقين : « كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه يهوّدانه وينصرانه ويمجّسانه » ( 1 ) ، أي يولد على المعرفة حتّى ينقلانه عنها أبواه . وفي كتاب التوحيد للصدوق مسندا إلى زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « سألته عن قول الله * ( حُنَفاءَ لِلَّه غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِه ) * ( 2 ) ، وعن الحنيفيّة ، فقال : هي الفطرة الَّتي فطر الله الناس عليها لا تبديل لخلق الله ، قال : فطرهم الله على المعرفة ، قال زرارة : وسألته عن قول الله * ( وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ) * ( 3 ) الآية ، قال : أخرج من ظهر آدم ذريّته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذرّ فعرفهم وأراهم ، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربّه » ، وقال : قال رسول الله : كلّ مولود يولد على الفطرة يعني على المعرفة بأنّ الله تعالى خالقه فذلك قوله * ( ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ الله ) * ( 4 ) » ( 5 ) و * ( إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) * ( 6 ) ، خصوصا على قراءة لا يفقهون . وكما علم مما ذكرنا أصالة الصحّة في الأشياء كذلك يعلم منه أصالة الصدق في الأخبار ، وهو وإن خصّص عندنا بمنطوق قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 96 ب « 48 » من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ح 3 ، والسنن الكبرى 6 : 202 و 203 . ( 2 ) الحجّ : 31 . ( 3 ) الأعراف : 172 . ( 4 ) لقمان : 25 ، الزمر : 38 . ( 5 ) التوحيد : 330 ، ح 9 . ( 6 ) الأسراء : 44 .